السيد عباس علي الموسوي
489
شرح نهج البلاغة
1 - تقوى اللّه : وهي حالة الحذر من اللّه والخوف منه ومراقبته وأن يعيش كل فرد في الأمة روحا ونفسا هذه الحالة . . . 2 - نظم الأمور : أن ينظموا أمورهم ويرتبوها فلا يعيشوا الفوضى والاضطراب فتختل أمورهم . . . فالفرد يجعل لنفسه برنامجا يتحرك على أساسه والأمة تجعل لكل فرد دورا يتحرك فيه بكفاءة وقدرة ونجاح وهكذا كل واحد يأخذ موقعه ودوره وما يحقق له النجاح . . . 3 - إصلاح ذات البين : أن يكونوا فيما بينهم على وفاق وانسجام وإذا حصل أمر عكّر هذا الانسجام وفرّق بين الأحبة فما عليهم إلا أن يصلحوا فيما بينهم ويرفعوا حالة الشقاق والخلاف وقد ذكر حديث رسول اللّه وأن السعي في الإصلاح بين المختلفين أفضل من عامة الصلاة والصيام . ووجه الأفضلية كما ذكره بعضهم : إن أهم المطالب للشارع جمع الخلق على سلوك سبيل اللّه وانتظامهم في سلك دينه ولن يتم ذلك مع التنازع وتنافر الطباع وثوران الفتنة بين الناس فكان صلاح ذات البين مما لا يتم أهم مطالب الشارع إلا به . وهذا المعنى غير موجود في الصلاة والصيام لإمكان المطلوب بدونهما فتحققت أفضليته من هذه الجهة . . . 4 - ( اللّه اللّه في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم ) أوصاهم بالأيتام الذين مات آباءهم ولم يبق لهم من يعيلهم أو يتكفل بهم فهم بحاجة إلى من يقضي حاجتهم . . . إياكم أن يجوعوا وكنى عن جوعهم بغبّ الأفواه الذي يعني عدم تتابع الأكلات بل يأكل وجبة ويحرم أخرى فلا يحصل الشبع باستمرار . . . أوصاهم أن لا يضيعوا بوجودهم بل يحفظ الأيتام بالسؤال عنهم والاهتمام بهم وتوفير ما يريدون . . . 5 - ( واللّه اللّه في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم ) أوصاهم بالجيران أرحاما كانوا أو غير أرحام من المسلمين أو الكفار فإن حق الجار عظيم ومن عظمته أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أوصى بالجيران حتى كاد أن يورثهم من جيرانهم . . . وتحديد الجيران موكول إلى العرف فهو الذي يحدد ذلك وقد حددت بعض الأحاديث ما اتصل بدارك إلى أربعين دارا من جميع الجهات . . . وقد حددت بعض الروايات أن للجار الكافر حق واحد هو حق الجوار وللجار المسلم حقان : حق الجوار وحق الإسلام وللجار الرحم المسلم ثلاثة حقوق : حق الجوار وحق الإسلام ، وحق الرحم . . .