السيد عباس علي الموسوي
461
شرح نهج البلاغة
8 - الغرة : خلو العقل من ضروب الحيل . 9 - الفلتة : الأمر يقع من غير تثبت ولا روية . 10 - نزغة : كلمة فاسدة . الشرح ( وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ويستفل غربك فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ويستلب غرته ) زياد بن أبيه وزياد بن سمية وزياد بن عبيد وزياد بن أمه . . . وما أكثر الأسماء وما أحقر الهر ، وتعدد الانتماء دليل ضياع نسب المرء . . . وزياد هذا كان من شيعة الإمام وقد ولاه على بعض أعمال فارس فضبطها وأصلحها وجنى خراجها وأحسن السياسة فيها وبينما هو في عمله كتب إليه معاوية كتابا يتهدده فيه فيرد عليه زياد بأقسى منه وهكذا دارت بينهما الكتب إلى أن ارتأى المغيرة بن شعبة - الداهية الفاجر - على معاوية أن ينسبه إلى أبيه أبي سفيان وبذلك يرضيه ويكتسبه إلى جانبه فنفّذ معاوية ما أشير به عليه ووصل الخبر إلى الإمام فكتب له هذه الرسالة وفيها : أولا : يخبره أنه قد عرف ما جرى بينه وبين معاوية وهذا يكشف أن الإمام كان يرصد أعمال الولاة ويضع عليهم من ينقل إليه أخبارهم وما يجري بينهم وبين غيرهم وخصوصا في حالة الحرب إذا كانت قائمة . ثانيا : يخبره أن في الرسالة المرسلة من معاوية ما يمكن أن يكسر حدة زياد على معاوية وموقفه الشديد منه ، فإن موقف زياد وتصميمه وعزمه أن يكون في جبهة الحق مع الإمام فيريد معاوية من خلال رسالته أن يحرفه عن خطه ويصرفه عن رأيه . ثالثا : حذرّه معاوية وأنزله منزلة الشيطان الذي يأتي الإنسان من جميع جهاته ليصرفه عن اللّه في حالة الغفلة لكي يختلس عقله الصحيح ويوجهه بمقتضى الباطل الذي يريد وهذا مأخوذ من قوله تعالى حكاية عن إبليس : قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ . ( 1 ) ( وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس ونزغة من نزغات الشيطان لا يثبت بها نسب ولا يستحق بها إرث والمتعلق بها كالواغل المدفع
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية - 16 - 17 .