السيد عباس علي الموسوي
462
شرح نهج البلاغة
والنوط المذبذب ) هذا ما أراد الإمام ذكره لزياد وتنبيهه منه وهو أن ما دخل معاوية معك فيه وأراد أن يصرفك عما أنت عليه من الحق أمر غير شرعي ولا صحيح وما صدر من أبي سفيان زمن عمر إنما كان بدون تفكّر ولا روية وإنما كان حديث نفس لا صحة له وحركة شيطانية تحرك بها أبو سفيان فإذ قبلتها تدافع بها ولا تصل إلى مرادك فأنت كالواغل المدفع أي كالذي يدخل من الحيوانات مع غيره ليشرب فلا يزال تدفعه هذه وتلك وهكذا أو هو كالنوط المذبذب أي القعب أو السطل المعلق برحل الراكب يتحرك باستمرار ولا يستقر على حال وكلما مشى ازداد حركة فكذلك نسب زياد لا يثبت بهذا الشكل أبدا . ترجمة زياد بن أبيه . زياد بن أبيه ( لمجهولية أبيه ) . زياد بن عبيد : نسبة إلى عبيد وهو من العبيد أو من ثقيف على قول . زياد بن سمية : نسبة إلى أمه وكانت أمة للحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي طبيب العرب وكانت تحت عبيد . زياد بن أمه . وأخيرا عندما تربع معاوية على كرسي الحكم استهل حكمه بإلحاق زياد بأبي سفيان فصار يدعى زياد بن أبي سفيان وكما يقول ابن أبي الحديد : ولما استحلق قال له أكثر الناس : زياد بن أبي سفيان لأن الناس مع الملوك الذين هم مظنة الرهبة والرغبة وليس اتباع الدين بالنسبة إلى اتباع الملوك إلا كالقطرة في البحر المحيط فأما ما كان يدعى به قبل الاستلحاق فزياد بن عبيد ولا يشك في ذلك أحد . . . وحديث أبي سفيان في زمن عمر كما يرويه ابن أبي الحديد عن كتاب الإستيعاب لابن عبد البر هو : إن عمر بعث زيادا في إصلاح فساد وقع باليمن فلما رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها - وأبو سفيان حاضر وكذلك علي عليه السلام وعمرو بن العاص - فقال عمرو بن العاص : للهّ أبو هذا الغلام لو كان قريشا لساق العرب بعصاه . فقال أبو سفيان : إنه لقرشي وإني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه . فقال علي عليه السلام : ومن هو . قال : أنا . فقال : مهلا يا أبا سفيان . . .