السيد عباس علي الموسوي
460
شرح نهج البلاغة
44 - ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ لبّك ، ويستفلّ غربك ، فاحذره ، فإنّما هو الشّيطان : يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرتّه . وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطّاب فلتة من حديث النّفس ، ونزغة من نزغات الشّيطان : لا يثبت بها نسب ، ولا يستحقّ بها إرث ، والمتعلّق بها كالواغل المدفّع ، والنّوط المذبذب . فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها وربّ الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادعّاه معاوية . قال الرضي : قوله عليه السلام : « الواغل » هو الذي يهجم على الشّرب ليشرب معهم ، وليس منهم ، فلا يزال مدفّعا محاجزا . و « النّوط المذبذب » هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره . اللغة 1 - يستزل : يطلب زلله أي خطأه . 2 - اللب : العقل . 3 - الاستفلال : طلب الفل وهو ثلم الحد . 4 - غرب السيف : حده . 5 - اقتحم : هجم ودخل . 6 - الغفلة : عدم التنبه . 7 - يستلب : يأخذ وينتزع .