السيد عباس علي الموسوي

459

شرح نهج البلاغة

ثم نهاه عن الاستخفاف بما فرضه اللّه عليه من حفظ الأمانة وأدائها إلى أصحابها ونهاه أن يصلح دنياه بفساد دينه فيرتفع في عطاء قومه ولكنه بسقط في ميزان اللّه فيكون من الأخسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا . ( ألا وإن حق من قبلك وقبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفيء سواء : يردون عندي عليه ويصدرون عنه ) بيّن عليه السلام تشريعا دقيقا مفاده أن في المسلمين في أي بلد خرج منه لا يخصّ ذلك البلد بل يشمل جميع المسلمين ويجب أن يوزع عليهم بالسوية ولا تظلم البلدة التي يكثر سكانها ويقل خراجها بينما تتنعم البلدة التي يقل سكانها ويكثر خراجها فيقع الظلم ثم إن الفيء يجب أن يراجع فيه الخليفة كي يدرس طريقة توزيعه بما يضمن العدالة بين أفراد المجتمع ، فإليه يعود ومنه يخرج مجددا فبيده الميزانية العامة التي يدرس على أساسها قضية التوزيع . . . وأيضا لو أن كل عامل أراد أن يتصرف كيف يشاء فتتحول البلاد إلى ولايات مستقلة عن بعضها لا ترابط فيما بينها ولا وحدة تجمعها وهذا من أشد دواعي التفكك والانهيار . . . ومن هنا قال : إن من حق من هو عندنا وعندكم من الناس على حد سواء يتساوون في قسمة الفيء ولكل نصيبه الذي يتساوى فيه مع الآخرين وهذا يجب أن يكون عن يدي رأس الدولة ومنه وهذا لا يكون إلا بأن يجبى الفيء إليه ثم يعود منه إلى الناس . . .