السيد عباس علي الموسوي
458
شرح نهج البلاغة
10 - خفّ : ضد ثقل . 11 - استهان به : استخف به ، استحقره واستهزأ به . 12 - محق الشيء : أبطله ومحاه . 13 - قبل : بكسر ففتح ظرف بمعنى عند . 14 - يردون : يحضرون المورد وهو ضد الصدور . 15 - يصدرون : يرجعون . الشرح ( بلغني عنك أمر إن كنت فعلته قد أسخطت إلهك وعصيت إمامك : أنك تقسم فيء المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم وأريقت عليه دماؤهم فيمن اعتامك من أعراب قومك ) هذه الرسالة بعث بها الإمام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني عامله على أردشير خرة وكان ضعيفا تصرف فيما ولاه عليه الإمام بدون إذن منه فكانت هذه الرسالة التي هاجمه فيها وهددّه وبين له سوء فعله الشنيع من حيث إنه قسّم ما في بيت مال المسلمين على خاصته ومن اصطفاهم من أهله . . . أجمل الإمام ما بلغه عنه ولكنه أمر كبير أن كان فعله فقد أغضب ربه من حيث وضعه في غير موضعه وخالف أمره وكذلك عصى إمامه - أراد نفسه - وتمرد على ما أوصاه به . ثم بين ذلك الأمر إنه تقسيم أموال المسلمين الذين ضحوا وبذلوا وجاهدوا وسفكت دماؤهم من أجل الحصول عليه والوصول إليه . . . قد قسمه مصقلة بين حاشيته ومن التف حوله من أعراب قومه وما أجمل كلمة أعراب قومه لأنهم قوم جهّال أخذوا غير حقهم ولو كانوا يفقهون أحكام اللّه لرفضوا قبول ما يعطيهم لأنه مال حرام لا يجوز لهم تناوله كما لا يجوز للوالي إعطاؤه . . . ( فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن كان ذلك حقا لتجدن لك عليّ هوانا ولتخفن عندي ميزانا فلا تستهن بحق ربك ولا تصلح دنياك . بمحق دينك فتكون من الأخسرين أعمالا ) أقسم عليه السلام باللهّ الذي شق الحبة اليابسة فأخرج منها زرعا وشجرا وأقسم باللهّ الذي خلق الأنفس من العدم لئن كان هذا النبأ صادقا سيجد نفسه عند علي ذليلا حقيرا وسيجد نفسه في عذاب وعقاب وهذا ما كنى عنه بخفة الميزان لأن من كان خفيف الميزان يكون صاحب سيئات ومن كان كذلك ناله العقاب والعذاب .