السيد عباس علي الموسوي

452

شرح نهج البلاغة

عليه فعله أما تؤمن بالمعاد ومن آمن بالمعاد حسب له حسابه وأعد له عدته ولم يخن أمانته ولم يسلب ما تحت يده . وكذلك أما تخاف نقاش الحساب ومن كان يخاف أن يحاسبه اللّه ويعدد عليه كل أفعاله بدون أن يفرط في شيء منها ارتدع عن ارتكاب الحرام وترفّع عن سلب أموال الأرامل والأيتام وغيرهم . ثم أنبهّ لعله إلى ضميره يعود وتعجب منه مستنكرا عليه ، كيف يشرب هنيئا ويأكل مريئا ويشتري الإماء وينكح النساء ويدفع مهورهن كيف يفعل كل ذلك بما سلبه من أموال اليتامى الذين يستحقون الشفقة والرحمة والعطف والحنان وكذلك من أموال المساكين الذين يتضورون جوعا ومن أموال المؤمنين الذين لا يجوز أخذ أموالهم وكذلك تأخذ أموال المجاهدين الذين بذلوا أنفسهم حتى يحصلوا على هذا الفيء وكيف يتخلص من كان خصماؤه يوم القيامة كل هذه الأصناف وما فيها من الأعداد الضخمة . . . ( فاتق اللّه وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني اللّه منك لأعذرن إلى اللّه فيك ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار ) أمره عليه السلام أن يتقي اللّه ويرجع عن المعصية وذلك لا يكون إلا بأن يرد لأصحاب الحقوق حقوقهم فلذا أمره بردها . ثم حذرّه إن لم يردها فإنه إذا تمكن منه ووقع تحت يده لسوف يعاقبه بما يعذر فيه إلى اللّه وما يعذر فيه هو عقوبته بما يستحق ليضربنه بسيفه الذي ما وقع على أحد إلا قتله وأدخله النار لأنه سيف لا يقع إلا على مستحق للقتل . . . ( وو اللّه لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل عن مظلمتهما ) أقسم عليه السلام وهو الصادق في قسمه لو أن أقرب الناس إليه وهما الحسن والحسين أكلا أموال اليتامى والمساكين والمجاهدين لم يلن لهما بل كان يأخذهما بالشدة ولن يرضى عنهما حتى يأخذ منهما ما أخذا ويدفع ظلمهما عن الناس . ( وأقسم باللهّ رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي فضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادى الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيّع فيه الرجعة ولات حين مناص ) أقسم عليه السلام - وهو الصادق - أن هذا المال لو كان له وقد أخذه من حلال لم