السيد عباس علي الموسوي

435

شرح نهج البلاغة

الناس حوله لا تزيده عزة ولا تفرقهم عنه وحشة . . . إنه في خط اللّه وبه العز ومنه يستمد عزته وأما الناس فلن تزيده عزة ولا تفرقهم عنه وحشة . . . إنه العارف باللهّ المتصل به الذي يرى أن منه يكون كل عز وبه يكون كل أنس . . . ( ولا تحسبن ابن أبيك - ولو أسلمه الناس - متضرعا متخشعا ولا مقرا للضيم واهنا ولا سلس الزمام للقائد ولا وطيء الظهر للراكب المتقعد ولكنه كما قال أخو بني سليم : فإن تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب يعز عليّ أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب ) هذا موقف علوي مبدئي علّم أباة الضيم دروس الشجاعة والصمود . . . فلو أفرده الناس وتخلوا عنه كلهم سيبقى الصلب العنيد الذي لا يلين . . . لا يخضع ولا يذل ولا يقبل بالظلم أو ينتابه ضعف . . . إنه يرفض الليونة ولا يعطي زمامه لأحد يدفعه حيث أراد ولا يجعل نفسه مطية يركبها من يريد الراحة والاستقرار بل هو يرفض ذلك ويأباه وهكذا تعلمت النفوس الحرة منه الإباء والنخوة وعدم إعطاء الدنية في دينها . للهّ أنت يا سيدي وأنا أقرأ هذه الكلمات استشعر العزة والمنعة وكأنك تخاطبنا نحن الذين نعيش في هذا العصر . . . كأنك تعطينا الدروس التي نواجه بها مشاكل الحياة واضطهاد الطغاة . . . كأنك تدفعنا للصمود من أجل ما نؤمن به ونعتقده من حق وعدل . . . ثم إنه أخيرا أطلقها صرخة وأعلن أنه القوي الصبور الذي يتحمل محن الدهر ونوائبه ويكتم ما يعيش فيه بدون شكوى إلى الناس لأنهم صنفان صنف عدو له يشمت وآخر حبيب يساء . . .