السيد عباس علي الموسوي
434
شرح نهج البلاغة
وآله - وغضب عليها لأنها سلبته الخلافة ثم قامت أخيرا في وجهه عنادا وبغضا في حرب ظالمة قاسية فكان عليه أن يواجهها بأشد ما يكون . . . ( فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قبلي فجزت قريشا عني الجوازي فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن أمي ) كأن هذا تعليل وسبب لأمره عقيلا أن لا يلتفت إلى قريش لأن قريشا اتفقت كلمتها وصممت العزم على حرب الإمام كإجماعهم على حرب رسول اللّه في ابتداء الدعوة ومن كانت هذه سيرته وجب هجره وعدم الالتفات إليه يقول ابن أبي الحديد : هذا الكلام حق فإن قريشا اجتمعت على حربه منذ يوم بويع بغضا له وحسدا وحقدا عليه فاصفقوا كلهم يدا واحدة على شقاقه وحربه كما كانت حالهم في ابتداء الإسلام مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لم تخرم حاله أبدا إلا أن ذاك عصمه اللّه من القتل فمات موتا طبيعيا وهذا اغتاله إنسان فقتله . ثم دعا على قريش بالعقاب بكل سيئة أساءتها معه سيئة مثلها ، جزاء وفاقا لها وذكر بعض تلك السيئات بأنهم قد قطعوا رحمه وقرابته فيها فبدلا من التعاون معه والوقوف إلى جانبه قاموا بمحاربته وقتاله وذاك أعظم صور قطيعة الرحم وأيضا فقد سلبوه ميراثه من النبي الذي عبّر عنه « بابن أمي » وسماه بذلك كما يقول ابن أبي الحديد : لأنهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن عائذ بن مخزوم أم عبد الله وأبي طالب ولم يقل ابن أبي لأن غير أبي طالب من الأعمام يشركه في النسب إلى عبد المطلب وقال بعضهم : إنه قال ذلك لأن أم علي فاطمة بنت أسد ممن قال النبي في شأنها : « فاطمة أمي بعد أمي » . ( وأما ما سألت عنه من رأيي في القتال فإن رأيي قتال المحلين حتى ألقى اللّه لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة ) عندما اتخذ الإمام قرار قتال البغاة فإنما اتخذه لقناعات شرعية أوجبت عليه ذلك ولذا سيبقى هذا القرار ساري المفعول لا تراجع عنه . . . إنه كما يقول في بعض خطبه : « وقد قلّبت هذا الأمر بطنه وظهره حتى منعني النوم فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد - صلّى اللّه عليه وآله - » ولذا فهو مستمر على قتال من نقض بيعته وأعلن الحرب عليه حتى الموت الذي به يخرج من الحياة إلى ملاقاة اللّه . . . ثم بين قضية يعيشها الإمام ليس فحسب في مجال الحرب بل في كل حالاته عليه السلام وهو العز باللهّ دون النظر إلى كثرة من حوله من الناس وقلتهم ولذا يعلن أن كثرة