السيد عباس علي الموسوي
428
شرح نهج البلاغة
35 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس ، بعد مقتل محمد بن أبي بكر أمّا بعد ، فإنّ مصر قد افتتحت ، ومحمّد بن أبي بكر - رحمه اللّه - قد استشهد ، فعند اللّه نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا . وقد كنت حثثت النّاس على لحاقه ، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرّا وجهرا ، وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتلّ كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . أسأل اللّه تعالى أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فو اللّه لولا طمعي عند لقائي عدوّي في الشّهادة ، وتوطيني نفسي على المنيّة ، لأحببت ألّا ألقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا ألتقي بهم أبدا . اللغة 1 - احتسبت كذا عند اللّه : طلبت به الحسبة بكسر الحاء وهي الأجر . 2 - الكادح : المبالغ في سعيه . 3 - الركن : ما يقوى به ، الجانب الأقوى ، الشريف في قومه . 4 - حثثته على الأمر : حضضته عليه ونشطته على فعله . 5 - غياثه : من الغوث وهو الإعانة . 6 - الوقعة : الصدمة في الحرب . 7 - عودا : الرجوع إلى الحالة السابقة . 8 - بدءا : بفتح الباء أول الحال . 9 - المعتل : المعتذر .