السيد عباس علي الموسوي

429

شرح نهج البلاغة

10 - وطّن نفسه : هيأها وحملها على الشيء 11 - المنية : الموت . الشرح ( أما بعد فإن مصر قد افتتحت ومحمد بن أبي بكر - رحمه اللّه - قد استشهد فعند اللّه نحتسبه ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا ) هذا الكتاب بعث به الإمام إلى عبد الله بن العباس عامله على البصرة يبصرّه فيه ما كان من أمر مصر وسقوطها بيد معاوية ويخبره أيضا بمقتل محمد بن أبي بكر واليه عليها ليدفعه من خلال ذلك إلى التنبه واليقظة على ولايته والسهر عليها خوفا من أن يدخل معاوية بكيده وحيله إليها كما دخل مصر فأفسدها ثم شكى له قلة الناصر والمعين وعدم المطيع والسامع . ابتدأ عليه السلام بإخباره بالحدث الأعظم الذي يريد إبلاغه به ، إنه حدث فتح مصر لصالح معاوية الذي استولى عليها وخبر استشهاد العبد الصالح محمد بن أبي بكر وسمى محمدا ولدا لأنه تربى في حجره من حيث إن أمه أسماء بنت عميس تزوجت جعفر بن أبي طالب وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له محمدا وعونا وعبد الله بالحبشة ولما قتل جعفر تزوجها أبو بكر فأولدت له محمدا هذا فلما توفي عنها تزوجها الإمام علي فأولدت له يحيى بن علي وكان محمد مع والدته في كنف الإمام يربيه ويعتني به وقد وصفه متوجعا ومتفجعا عليه بالعامل الكاد الجاد النشيط غير المتواني فيما أوكل إليه أو أنيط به ووصفه بالسيف القاطع لأن به يطال العدو ويقهره ووصفه بالركن الدافع لأنه يعتمد عليه في دفع الأعداء وهو من الشرفاء الكرام . . . ( وقد كنت حثثت الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا فمنهم الآتي كارها ومنهم المعتل كاذبا ومنهم القاعد خاذلا ) كان الإمام يدفع الناس ويحرضهم للالتحاق بمحمد ومساندته ومعاونته لأنه يعرف مصر وما فيها ويعرف عدوه وما يخطط لها فلذا كان يدفع بالناس للخروج مع محمد وقد وصف سعيه في سبيل ذلك فقال قبل أن يصاب محمد وتسقط مصر بيد الأعداء كنت أتكلم مع الناس سرا أن يخرجوا مع محمد فلم ينفع الإسرار وتكلمت معهم جهرا فلم ينفع الجهر وتكلمت معهم ابتداء ومرة أخرى أي قمت بتحريضهم على الخروج في جميع الحالات فلم ينفعهم القول ولم يحركهم الحديث . ثم بين ألمه من مواجهتهم له وكيف كانوا يقابلون حديثه وأمره بالخروج .