السيد عباس علي الموسوي
417
شرح نهج البلاغة
وتنتصر ولو لم يتعر معاوية ويزيد بالصلح لكان الإسلام قد درست معالمه وانتهت أحكامه وشرائعه . . . ولكنها حكمة اللّه ونظر المعصوم الذي لا يفعل إلا الأصلح والأحسن . الشهادة . منذ أن تم الصلح وتربع معاوية على عرش الخلافة الإسلامية لم يهدأ له بال ولم يقر له قرار ، فهو باستمرار يفكر في كيفية الخلاص من الإمام الحسن لأنه يشكل حجر العثرة الذي يقف في وجه مخططاته ومؤامراته . اهتدى معاوية إلى الحل أخيرا والحل يأتي بنظره عن طريق زوجة الإمام الحسن . . . عن طريق جعدة بنت الأشعث زوجة الإمام فيتصل بها معاوية ويمنيها ويرغبها فيعطيها مائة ألف درهم ويعدها بالزواج من ابنه يزيد إن هي سممت الحسن . وقامت المجرمة بالعملية الرهيبة فسممت الإمام وخسرت الدنيا والآخرة لأن معاوية وفى لها بالمال ولم يف لها بالزواج من ابنه بل أرسل إليها من يقول لها نيابة عنه : أني أحب حياة يزيد . قضى الحسن شهيدا بإرشاد معاوية وتوجيهه وبتنفيذ المجرمة جعدة بنت الأشعث وعندما وصل النبأ إلى معاوية غدى مستبشرا وأظهر السرور والفرح وسجد وسجد من كان معه . قضى الحسن شهيدا في السابع من شهر صفر سنة 50 للهجرة ودفن في البقيع وقد هدم الوهابيون قبره وقبور الأئمة في الثامن من شوال سنة 1344 هجرية وشاركوا بذلك معاوية في جرائمه . فسلام عليه من شهيد محتسب ولعن اللّه قاتليه . . .