السيد عباس علي الموسوي

416

شرح نهج البلاغة

وأما الشرط الثاني : فلم يف به حيث عمل كل ما يستطيع لتنحية الحسين عن طريق الخلافة وأخذ البيعة لابنه يزيد بالقوة والقهر والحديد والنار . . . والتاريخ شاهد على مكره وحيلته والأساليب التي اتبعها في أخذ البيعة ليزيد . أما الشرط الثالث : وهو ترك سب أمير المؤمنين فقد أصر معاوية على سبه وشتمه والنيل منه حتى كان يوصي عماله بسبه فهذا المغيرة بن شعبة يستعمله معاوية على الكوفة ويقول له معاوية عند وداعه : وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة ، أنا تاركها اعتمادا على بصرك ولست تاركا إيصاءك بخصلة واحدة لا تترك شتم علي وذمه . وأما الشرط الرابع : فبأمر من معاوية منع العطاء . وأما الشرط الخامس : وهو أن يأمن الناس وخصوصا شيعة علي ولا يبغي للحسن والحسين الغوائل فهذا ما خالفه معاوية فقد تتبع شيعة أهل البيت وطاردهم في البراري والقفار وطلبهم تحت كل حجر ومدر ، قتل حجر بن عدي وأصحابه في مرج عذراء وقتل عمرو بن الحمق الخزاعي وحبس زوجته ولم يسلم من شره وشرره أي شريف له صلة بأهل البيت حتى أخذهم على الظنة والتهمة فنكل وقتل وشرد . وأما الإمام الحسن فقد سمه وقضى عليه بواسطة زوجته الخبيثة كما سيأتي . معاوية يتعرى . وقف المسلمون جميعا أمام ما أخذه الإمام الحسن على معاوية من الشروط ورأوا بأعينهم ولمسوا بأيديهم كيف نقض معاوية كل بنود الصلح . . . كانوا أمام رجل لم يعرف اللّه ولا رسوله ولم يلتزم بشيء من عهوده التي أخذها على نفسه وبذلك تعرى معاوية وظهر على حقيقته وانكشفت الأمور أمام كل الناس الذين ربما توهموا في معاوية صلاحا أو خيرا . . . وبهذا سقطت الأعذار وارتفعت الحجب وبانت الشمس لذي عينين . . . إنها صورة العهر الأموي تتجسد في شخص معاوية فتعبأت النفوس وحقدت على الأسرة الأموية التي لا ترتبط باللهّ إلا بمقدار ما يخدمها هذا الارتباط ويحقق مصالحها . . . كربلاء ثمرة الصلح . بهذا الصلح استطاع أن يكشف الإمام الحسن خبث معاوية ومكره واستطاع أن يهيء لثورة الحسين العظيمة حيث أسقط الأقنعة الأموية فبانت الوجوه العاهرة الفاجرة على حقيقتها . . . تهيأت الأرضية الواسعة لثورة دامية تنتصر على الخلافة الأموية وتكون رأس الحربة في القضاء على الحكم الأموي . . . فلو لا صلح الحسن لم تقم ثورة الحسين