السيد عباس علي الموسوي

415

شرح نهج البلاغة

وهنا لا بد من ضرورة الصلح من أجل البقية الباقية من أهل البيت وأصحابهم ونحن يجب أن نلم ببنود الصلح التي وافق عليها الطرفان لندرسها ونرى كيف تحفظ الحقوق لأهلها وهي : بنود الصلح . 1 - تسليم الأمر لمعاوية على أن يعمل بكتاب اللّه وسنة رسوله وسيرة الخلفاء الصالحين . 2 - أن يكون الأمر للحسن من بعده فإن حدث به حدث فللحسين وليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده . 3 - أن يترك سب أمير المؤمنين وأن لا يذكره إلا بخير . 4 - استثناء ما في بيت مال الكوفة وعلى معاوية أن يحمل إلى الحسين ألفي ألف درهم وأن يفضل بني هاشم في العطاء والصلات . 5 - أن يكون الناس آمنين حيث كانوا من أرض اللّه في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم وأن يحمل معاوية ما يكون من هفواتهم وأن لا يتبع أحدا بما مضى ولا يأخذ أهل العراق باحنة وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا وأن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم . . . . وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول اللّه غائلة سرا ولا جهرا ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق . معاوية ينقض العهود . نقض معاوية جميع بنود الصلح وأتى على كل شرط أعطاه للحسن والمسلمين فوضعه تحت قدميه فهو الذي خطب أهل الكوفة عندما تم الصلح وقال : إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة لمطلول وكل شرط شرطه فتحت قدمي هاتين . . . ويكفي هذا نقضا للعهد وإسقاطا لكل التزاماته التي قطعها على نفسه ولكن يجدر بنا أن نقف على الشروط بشيء قليل لنرى كل واحد منها وما كان موقف معاوية منه . أما الشرط الأول : عمله بالكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الصالحين فهذا لم يعرفه معاوية ولم تسمعه أذناه بل عمل خلاف ما جاء في الكتاب والسنة وخالف الخلفاء جميعا ومن أراد الاطلاع والوقوف على شيء من ذلك فليعد إلى كتاب الغدير للعلامة الأميني قدس سره ليرى عجائب معاوية وغرائبه .