السيد عباس علي الموسوي
414
شرح نهج البلاغة
تحارب معاوية . . . ولكن مع كل ذلك صمم الإمام الحسن على متابعة الحرب فجهز الجيوش وعبأها وبعث على مقدمته عبيد الله بن العباس في اثني عشر ألفا وعندما وصل إلى ( مسكن ) ووقف في مقابل جيش معاوية سرت إشاعات وانتشرت أخبار كاذبة مفادها أن الحسن يريد أن يصالح معاوية وهنا تحركت نوازع الشر والهزيمة في نفس القائد وخصوصا بعد أن وصلت إليه الأنباء تقول : إن جيش الكوفة بعد لم يتحرك في ذلك الاضطراب النفسي والضياع الوجداني تأتي رسائل معاوية لتقول لابن عباس : إن الحسن قد راسلني في الصلح وهو مسلم الأمر إلي فإن دخلت في طاعتي كنت متبوعا وإلا دخلت وأنت تابع وجعل له فيها ألف ألف درهم وهنا انهزمت نفسيته واستجاب لداعي الخسة وانحاز مع ثمانية آلاف رجل إلى جهة معاوية وبذلك خسر من بقي قائدهم وعددهم أربعة آلاف . ولم يكتف معاوية بذلك بل هو خبير جدا بالحيل والمكر والدسائس فلذا أرسل شياطينه ورغبهم ومناهم إن هم قتلوا الحسن أغدق عليهم أموالا طائلة وجوائز ضخمة . لم يبق مع الإمام الحسن إلا عشرون ألف مقاتل وصل بهم إلى مسكن يريد الحرب ولكنهم لاختلاف آرائهم وتباين وجهات النظر عندهم بمجرد أن سرت الشائعات التي كان قد سربها معاوية ومفادها أن الحسن يريد الصلح معه حتى نفروا وهجموا على مركز الإمام الحسن فنهبوا متاعه وتنازعوا بساطا تحته وطعنوه بالرمح في فخذه . . . وأمام هذه الأحداث المؤلمة أرسل معاوية إلى الإمام رسله يعرض عليه الصلح . الصلح . وهنا ما هو الموقف الصائب والصحيح . . . ما هو الموقف الذي يفرضه العقل والمصلحة الإسلامية العليا . - بقطع النظر عن كون الإمام الحسن إماما معصوما - ما هو الموقف الذي يجب أن يتخذه الحسن هل الظروف تحكم بالصلح أم بالحرب . بمنطق العقل والمصلحة الإسلامية لا بد من اختيار الصلح فإنه أهون الشرين وأقل الضررين بل سنقول : إن محاسن الأمور تظهر بعواقبها . . . وذلك لأن الهزيمة محتمة والفناء التام للمخلصين المؤمنين مبرم وكان لمعاوية حجة في قتلهم والقضاء عليهم وله القدرة الكاملة في تغطية جريمته وإسدال الستار عليها هذه نتيجة ممكنة ويمكن أن يقع الحسن أسيرا فيقتله أو يمن عليه وفي الأول نتيجة السابق وفي الثاني ذل الأبد وعار الدهر . . .