السيد عباس علي الموسوي

403

شرح نهج البلاغة

ذكرها المعصومون في أحاديثهم وبينوا كل جوانب هذا الأمر فأمروا بالسفر من أجل بلوغ الطاعات وأداء الحقوق وإقامة الجماعات أو من أجل اكتساب الرزق والجهاد وأباحوا السفر في كل أيام الأسبوع وفضلوا السبت والخميس ورفضوا التشاؤم من الأيام وحلوا عقدة بعض الناس بقولهم : تصدق واخرج أي يوم شئت . . . وقد حببوا للمسافر أن يرافق من يتزين به ويعرف حقه ، كما أنهم حكموا باستحباب أن يكون الرفيق من صنف المسافر فإن كانت حالته متوسطة فليرتقب أمثاله فإن ذلك يحفظ عليه كرامته ويديم له مودته ، فعن أبي جعفر ( ع ) قال : إذا صحبت فاصحب نحوك ولا تصحب من يكفيك فإن ذلك مذلة للمؤمنين . . . كما أنه يكره السفر منفردا فعن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : ألا أنبئكم بشر الناس قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : من سافر وحده ومنع رفده وضرب عبده . وعن موسى بن جعفر ( ع ) قال : لعن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ثلاثة : الآكل زاده وحده ، والنائم في بيت وحده ، والراكب في الفلاة وحده . فالرفيق في السفر يشترط أن تتوفر فيه الأخلاق الحسنة والتمسك بالدين والمحافظة على الحقوق ورعاية الأخ والحفاظ على مودته فلا يشتم ولا يقذف ولا يغتاب ولا يغضب ولا يحسد ولا يخيف . يشترط أن يكون السفر معه مقربا من اللّه ومبعدا عن الشيطان . أما إذا كان الرفيق سئ العشرة ، سئ الأخلاق ، غضوبا ، شرسا فإنه يحول السفر إلى جحيم ويحتم الافتراق في منتصف الطريق . . . وفي السفر يختبر الإنسان على وجه الحقيقة وتظهر معادن الأخلاق التي تكون طبيعة فيه عن المصطنعة التي تكلفها في بعض الأحيان . وفي السفر تظهر عدالة الإنسان من فسقه وأمانته من خيانته وجميل أخلاقه من قبيحها . أما قوله : وعن الجار قبل الدار . فإن الحفاظ على الجار من وصايا اللّه في كتابه ووصايا النبي والأئمة في سنتهم . فأول مراتب الأمر من المعصوم أن يحسن الإنسان مجاورة من جاوره ، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال والبيت غاص بأهله : اعلموا أنه ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره . قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : حسن الجوار يعمر الديار وينسى ء في الأعمار .