السيد عباس علي الموسوي

404

شرح نهج البلاغة

وإذا عجز عن الإحسان فليكف عن أذى الجار . فعن أبي عبد الله ( ع ) قال : جاءت فاطمة عليها السلام تشكو إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بعض أمرها فأعطاها كربة وقال : تعلمي ما فيها ، فإذا فيها : من كان يؤمن باللهّ واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ومن كان يؤمن باللهّ واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللهّ واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت . وعن رسول اللّه ( في حديث المناهي ) من أذى جاره حرم اللّه عليه ريح الجنة ومأواه جهنم وبئس المصير . كما أنه يكره مجاورة جار السوء لما فيه من الأضرار والتسبب في الحرام ، إذا كان الجار ضعيف الإيمان . ففي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : من القواصم التي تقصم الظهر جار السوء إن رأى حسنة أخفاها وإن رأى سئة أفشاها . . . وفي الدعاء : « وأعوذ بك من جار سوء . . . » وإذا ابتلى الإنسان بجار سوء فما عليه إلا أن يصبر ولا يبادله الأذى بل يحسن عشرته لعله يتوب أو يرعوي . . . وأما قوله : إياك أن تذكر في الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك . الكلام الظريف الذي يدخل السرور على قلب المؤمن من الأمور المحبوبة لدى الشارع شريطة أن لا يطال أحدا بالإيذاء والازدراء والاستهانة والغيبة ، والمزاح الذي يتضمن الكذب منهي عنه لا يجوز ، وإن استعمله البطالون واستساغه بعض المتفكهين فقد شاع رمي النكتة التي تتضمن الإيذاء والإهانة دون أن يبصر ما تؤدي إليه من معصية وإنما ينظر إلى مقدار ما تثيره من الضحك ومدى ما تترك من الترفيه وراحة النفس وغالبا ما تتضمن أذية أو كذبة أو غيبة أو بهتانا . وحكاية فعل أو قول لشخص لا يرضى بحكايته . . . ( وإياك مشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن . واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب أبقى عليهن . وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن . وإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة . ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها . وإياك والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة إلى الريب ) في هذا الفصل الشريف يتعرض الإمام إلى المرأة وكيف يجب أن يعاملها الرجل . ونحن يستحسن بنا أن نلم بهذا الأمر من بعض جوانبه بشكل موجز فنقول : المرأة في ظل الإسلام لعبت دورا مهما ورائعا وقد