السيد عباس علي الموسوي
402
شرح نهج البلاغة
الأول : من أمن الزمان خانه ومن أعظمه أهانه ، ليس كل من رمى أصاب . فربما قلت وأنت في بحبوحة من العيش ورغد من الحياة ما أجمل الدنيا وأطيب الأيام ، ولكنك وأنت تتكلم بذلك يرصد الزمن أنفاسك ويعد لك العدة ليقلب لك ظهر المجن . . . فكم من ملوك استرخوا على عروشهم وأمنوا وثبات الزمن وإذا بهم يمسون ملوكا ويصبحون سوقة إن لم يكونوا مشردين أو مسجونين أو مقتولين . وأما من أعظم الزمان ورفعه واهتم بما فيه من ثروة ومال ومن جاه وسلطان . فإن هذا الزمن سيأتي ليفرق بينه وبين ما يشتهي ، سيأتي هذا الزمن ليضع حاجزا بين ما أعظمت ورفعت وبينك وبهذا يكون قد أهانك ولم يترك لك المجال كي تسترسل في ملذاتك . وأما قوله ليس كل من رمى أصاب ، فإن الإصابة تحتاج إلى توفيق بعد التمرين والاستعداد وأخذ الحيطة والمقدمات فكثيرون الذين يطلبون الجاه فيفشلون أو يطلبون الغنى فلا يدركون أو يريدون التقدم فيتأخرون . . . وأما قوله : إذا تغير السلطان تغير الزمان ، الحديث عن السلطان حديث ذو شجون وأول شيء يطرح علينا هو سؤال لمن الحكم هل الحكم للهّ أم للناس وما هي مواصفات الحاكم في الإسلام وشروطه . أما الحق فالحكم للهّ وليس لأحد من الخلق ، والحاكم يحكم وينفذ إرادة اللّه دون إرادته ويقوم بإصلاح البلاد ، وتقريب العباد نحو اللّه بحسب الموازين التي وضعها اللّه . ولا يجوز له أن يستبد أو يظلم كما لا يجوز له أن يهمل الناس ليفسدوا في الأرض ويزرعوا الرعب والاضطراب . وإن الأمة الإنسانية كلها متفقة على أنه لا بد للناس من إمام بر أو فاجر ، وإلا لاضطرب حبل الأمن وأكل القوي في هذه الحياة الضعيف وتسلط الجبابرة على الأقزام وهكذا دواليك . . . والسلطان بمقدار التزامه بالحق ونزاهته في الحكم وعدالته في توزيع الأموال والوظائف والرتب ينعكس ذلك على الرعية ، فإذا كان السلطان صالحا انعكس صلاحه على مجتمعه وأثر أثره فيهم فصلحت الرعية ، وإذا كان ظالما جائرا اضطرب حبل المجتمع وساد الفساد والظلم بين أفراد المجتمع . . . إن السلطان بيده الأمر والنهي وهو القائم على تنفيذ القانون وصيانته فإذا كان مؤمنا عادلا كان الزمن زمان إيمان وعدل ، فالمجتمع كله يتغير وإذا كان الحاكم لا يهمه إلا شهوته ولذته وجمع المال والجواهر ، فلا بد وأن تسير الناس في ركابه وتقتدي به وقد قيل : الناس على دين ملوكهم . وقوله : سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار . للسفر آداب ومستحبات