السيد عباس علي الموسوي

392

شرح نهج البلاغة

أن يسبقك العاصي في معصيته على شوط الطاعة في طاعتك ، وعلى حسن المبادرة إلى صلة من قطعك والإحسان إلى من أساء إليك . والآن وأنا أكتب هذه الكلمات أسمع بأذني أهل الفسوق يحيون ليلتهم بالمعصية وأصواتهم ترتفع بالغناء الحرام في ساعة متأخرة من بعد منتصف الليل ، إنهم يسارعون في المعصية والانحراف ويتجاهرون بالحرام على رؤوس الأشهاد ، في هذه اللحظات التي يتسابق فيها الفسقة على معصية اللّه يغط المؤمنون في سبات عميق وتأخذهم راحة النوم والكرى فيا ليتهم سهروا على طاعة اللّه كما سهر العصاة على معصية اللّه ويا ليتهم اجتمعوا على الطاعة كما اجتمع العصاة على المعصية . . نحن نسارع في الإهمال والتسويف والتأجيل ، إنهم يسارعون في الانحراف ونتباطأ في الإصلاح ، وإن بقينا هكذا هم يسرعون ونحن نتباطأ سيغلب باطلهم حقنا وسيأتي انحرافهم على استقامتنا وسنندم في موضع لا يفيد الندم فيه . السادس : قوله عليه السلام : ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك . الظلم من أشد الكبائر وأعظمها في الإسلام ولم يسمح به لأحد بل الإسلام حارب الظالمين من أول يوم عرفت فيه هذه الأرض كلمة الإسلام . إن تاريخ هذا الدين معروف لكل الواقفين عليه والسائرين على هداه وكما أنه لم يرض بالظلم فقد أكد على الناس أن يثوروا في وجه الظالم ولا يستسلموا لظلمه وقهره بل يجب عليهم أن يقفوا في وجهه بكل السبل الممكنة التي تردعه عن ظلمه وتوقفه عن ممارسة الظلم . والإمام هنا في هذه الكلمة الشريفة يريد أن يعالج الموضوع من ناحية أخرى وهي تقدير الأضرار التي تلحق بالظالم من جراء ظلمه وبيان أن هذا الظلم إنما يحيق بأهله لأن اللّه أوعد الظالم بنار يدخله فيها ، فعاقبة الظلم تعود إليه وهو الذي يختار هذا الجزاء بيده . ومن طرف آخر يأخذ المظلوم أجر مظلوميته ويقتص اللّه له من الظالم ويعوضّه عن آلامه التي لحقته بجنات تجري من تحتها الأنهار ، وهذا العقاب للظالم شيء محقق لا بد منه ، ويكون للمظلوم أجر إذا رفض الظلم والاضطهاد وعمل من أجل رفعه وإقصائه ، أما إذا استسلم للظلم ورضخ للظالم ، أما إذا امتنعت يده أن ترتفع في وجه الظالم وكذلك إذا حبست كلمته عن الانطلاق ورضيت نفسه بالذل فإن اللّه لا يثيبه على مظلوميته بل يعاقبه عليها ويدخله النار مع الظالمين لتركه مقارعة الظالم والركون إليه والسكوت عنه . السابع : قوله عليه السلام : وليس جزاء من سرك أن تسوءه . بل جزاء الإحسان الإحسان وجزاء المعروف معروف مثله ، فمن رآك بعين واحدة