السيد عباس علي الموسوي

391

شرح نهج البلاغة

لأهلك فلا أقل من أن لا تكون وسيلة شقاء لهم . . . وإننا نسمع عن بعض الناس أنهم خارج بيوتهم ينشرحون ويفرحون ، يضحكون ويمرحون ، حتى إذا عادوا إلى أهلهم تغيرت أوضاعهم وانقلبت أحوالهم ، تراهم تسوء أخلاقهم وتعلو أصواتهم بالصياح والسباب والشتم والضرب وكأنهم غير أولئك الذين كانوا قبل ساعة خارج بيوتهم أصحاب الأخلاق والآداب والفرح والانشراح . إن هؤلاء يخالفون وصية الإمام هذه ويعملون بخلافها ، وقانا اللّه من الزلل والخطأ ووفقنا لما فيه الخير والفلاح . . . الرابع : قوله عليه السلام : ولا ترغبن فيمن زهد عنك . إذا رغبت فيمن زهد عنك زادته رغبتك فيه احتقارا لك لأنه ينظر إليك بعين الحاجة إليه والعوز إلى فضله فإن الرغبة في إنسان لو قابلته الرغبة من الطرف الآخر أثمرت هذه الرغبة وأثّرت وأعطت ثمارا طيبة ونتائج حسنة . . . إذا كانت الدنيا إلى جانب إنسان وقد أقبلت عليه من أطرافها تراه يزهد بأصحابه القدامى ويتنكر لجميلهم القديم معه ويتناسى كل إحسانهم وفضلهم ويزهد فيهم على حد تعبير الإمام لأنه يجد نوعا جديدا من الأصحاب والخلّان على شاكلته وسمته ، وقد عهدنا أناسا ممن اغتنوا بعد فقر وارتفعوا بعد ذل رأيناهم قد زهدوا بأصحابهم وتنكروا لهم بل لم يعودوا يعرفونهم ، فأجمل بهؤلاء الناس أن يقابلوا مثل هذا المتكبر المتعالي بالزهد فيه والاحتقار لمجالسه ، فإن ذلك أحسن لحالهم وأجمع لشئونهم . . . الخامس : قوله عليه السلام : ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان . الأحياء على وجه هذه الأرض في سباق مستمر بعضهم مع بعض ، وكل واحد قد رسم شوطه وحدد هدفه فمنهم من حدد الحدود بالإفساد والمعاصي والخطايا كأبناء هذا الزمن الذي أخذ أهله يسارعون فيما بينهم أيّهم يكسب إثما أكثر من غيره ، فترى هذا الفرد يشرب كأسا محرمة فيسابقه جاره ليشرب كأسين وترى هذا الإنسان يتباهى بعدم الصلاة فيبادله الآخر متباهيا بعدم الصلاة والصيام ، وترى هذه المرأة تتباهى بسفورها وخلاعتها فتبادر أختها لتباهيها بهذا ، وبعدم القيام بشيء من واجبات اللّه وهكذا دواليك . هذا هو سلوك الناس في زماننا ، ولكن الإسلام له شوط يرسمه ضمن حدود اللّه ويقول لهذا الإنسان : إذا بادر أخوك لقطيعتك وسارع إلى ذلك فكن أنت السابق على صلته وكن أنت الذي ترسم له طريقا حسنا وأنت الذي تعلمه درسا في الخير والعمل الصالح . . . لا يكن بمعصيته أسرع منك في طاعتك فأنت على حق وخطواتك كريمة ومباركة فلا يجوز