السيد عباس علي الموسوي

390

شرح نهج البلاغة

بصورة صادقة وإذا تكرر منه هذا الفعل واستمر فيعود بعد مدة عادة - أئمه يعسر عليه أن يتخلى عنها بسهولة . . . الثاني : قوله عليه السلام : ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه . إذا صدقت الأخوة وجب الإخلاص فيها والبذل لها وعدم منع شيء عنها ، فيتحول الأخ إلى نفس ثانية يرعاها أخوه ويحافظ عليها ويهتم بشئونها ويبذل ما تحت يده لها ومن أجلها . وقد أكد الأئمة على رعاية حق الأخوة والمحافظة عليها وقد رسموا في حديثهم الشريف كيف نتعامل مع اخواننا وكيف نستطيع أن نكتسب مودتهم ونديم اخوتهم . . . ومن جملة هذه الأمور التي أكد عليها الأئمة رعاية حق الأخوة والمحافظة على القيام بما تتطلبه هذه الأخوة ولا يترك الأخ هذه الحقوق اتكالا على هذه الأخوة . بعض الأخوة يهملون حقوق اخوتهم بحجة أنهم من البيت تارة وبحجة أنهم كأنفسهم أخرى وبحجة أنهم اخوة ثالثة ، والإمام يؤكد أن هذا الأخ لا يسقط حقوقه هذه الأعذار والحجج . . . فإذا مرض وجبت زيارته وإذا عاد من سفره وجبت تهنئته وإذا صار عنده مناسبة وجب الحضور عنده ولا يجوز التعليل وخلق الأعذار بأنه أخ فلا يعتب وأنه أخ وهو يغفر . . . وخصوصا إذا تكررت هذه المخالفات وكثرت هذه الاعتذارات فإن عقد الأخوة تتحلل عراه وتنفصل ويفقد الأخ عندها أخاه ، والغبي من فقد أخا له عاش معه وأعجبه واستفاد من سلوكه وحديثه بما يقربه من اللّه وجنته . . . الثالث : قوله عليه السلام : ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . نفهم من خلال الحض في أحاديث المعصومين على صلة الرحم والجوار والأهل والقرابة والأصدقاء والأخوة أن للإسلام عناية زائدة بمن يتصل بهم وتربطهم به رابطة ولو كانت ضعيفة . . . هذه الصلة يمتّنها الإسلام ويقويها ويرفع من طريق تحقيقها كل العقبات والمعوقات ويوصي المسلمين بالعفو والصفح والتسامح ويؤكد على هذه المعاني في حق الأهل والأقرباء والرحم . . . إن الأحاديث تؤكد على التراحم بين الناس جميعا ولكنها تؤكد هذا المعنى في حق الأقرباء من الأهل والأولاد والأرحام . . . والإمام هنا ينهي أن يكون أهل الإنسان أشقى الناس به بدل أن يكونوا أسعد الناس به . . . فإذا لم تستطع أن تكون وسيلة السعادة