السيد عباس علي الموسوي
39
شرح نهج البلاغة
عليه وقد بلغته وقرعت آذانه وهل يعتذر بالنفس الأمارة بالسوء وقد أعطاه اللّه ذمامها وملكه أمرها وجعلها تحت اختياره فلا عذر له أبدا يعتذر به . لقد أبرح جهالة بنفسه أي هذا الإنسان بالغ في تجهيل نفسه حيث انساق وراء اللذات العابرة الفانية . ( يا أيها الإنسان ما جرأك على ذنبك وما غرك بربك وما انّسك بهلكة نفسك ) استفهم عليه السلام توبيخا عن سبب جرأة هذا الإنسان وإقدامه على المعصية وكأنه تقرير ونفي للسبب وإنما السبب الشقاوة وخبث الباطن . . . الجرأة على الذنب والإقدام عليه وارتكابه تعود إلى ضعف الإيمان باللهّ وغلبة الشيطان وكثرة وسوسته وأغراؤه لهذا الإنسان . . . وما غرك بربك لا سبب للغرور إلا النفس الأمارة بالسوء التي تشد الإنسان نحو المعصية والتمرد . . . وما انّسك بهلكة نفسك أي شيء جعلك تستأنس بما تهلك به نفسك . . . تأنس باللذة من الحرام وفيها هلاك نفسك وتأنس بالكلمة المحرمة وفيها هلاك نفسك . . وتأنس بالموقف المحرم وفيه هلاك نفسك . . . وهل هناك أكثر تعاسة وأشد بؤسا من إنسان يستأنس بما فيه هلاكه وعذابه . . . العقلاء يستأنسون بما فيه سعادتهم وراحتهم فكيف تبدلت موازين هذا الإنسان المغتر بربه إنه أمر عجيب . . . ( أما من دائك بلول ) استفهام فيه طلب ومضمونه أليس لك من هذا المرض شفاء . . . مرض المعاصي والتمرد على اللّه والخروج عن إرادته أليس لهذه الأمراض شفاء أخرج منها أيها الإنسان . . . اهجرها . . أتركها . . داوي هذا المرض بدواء الطاعة والالتزام بأمر اللّه والعمل بما أراد وأحب . . . هذا المرض المزمن ليس له طبيب غيرك ودواؤه عندك . . . فأنت طبيب نفسك ووصفته إلهية في كتاب اللّه وسنة نبيه وهدى المعصومين . ( أم ليس من نومتك يقظة ) أنت نائم عن الآخرة وما فيها لا تسعى لها ولا تعمل من أجلها ومتى تستيقظ من هذا النوم وتقوم للعمل . . تؤدي الواجبات تترك المحرمات . . . تأمر بمعروف . . . تنهى عن منكر . . . تعين الضعفاء ترفع الظلم تربي نفسك تربيه صالحة تؤهلها إلى الجنة وتدفعها عن النار . . . ( أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربما ترى الضاحي من حر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له ) هذا حث لهذا الإنسان أن يلتفت لنفسه