السيد عباس علي الموسوي
40
شرح نهج البلاغة
فيرحمها مما بها من داء ومرض ويحاول شفاؤها ويطلب لها ما يصلحها وذلك بأن يجعلها كغيرها بالنسبة له فهو إذا رأى نفسا تتعرض لحرارة الشمس بادر إلى أن يظللها منها ويدفع عنها حرارتها وإذا رأى مصابا بألم شديد في جسده كمرض مزمن مؤلم تراه يبكي له ويتأثر لما حل به رحمة له ، فهذا الإنسان الذي يملك هذا الشعور بالنسبة إلى الغير يجب أن يملك مثله نحو نفسه . . . فيجب أن يبحث عما يقيه حر جهنم وعذابها ويرفع عنه مرض المعصية والتمرد . . . ( فما صبرك على دائك وجلدك على مصابك وعزاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك ) استفهام توبيخ ولوم وإن هذا الإنسان يجب أن يقلع عما هو عليه من هذه المعايب . . . أي سبب يدعوك إلى الصبر على دائك وهو مرض المعاصي والانحراف وارتكاب الحرام وأي سبب جعلك تقوى على أن تقف أمام مصائبك ومشاكلك وتتحملها بهذا المستوى ولا تحاول أن تضع هذا الحمل وتنزله عن كاهلك . . . وما هو الذي سلاك والهاك عن البكاء على نفسك والنوح عليها وهي أعز الأنفس وأغلاها عليك . . . انقطعت الأسباب عن كل هذه الأمور التي هي فيك وإذا انقطعت الأسباب والدواعي وجب على العاقل أن يقلع عنها ويتحول إلى نفسه فيصلحها وينعشها ويحركها لتلتحق بركب عباد اللّه وأوليائه . . . ( وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته ) كيف لا تخاف أن يأخذك اللّه بالعقوبات وأنت نائم فلو فكرت في ذلك لارتدعت ولو فكرت في أخذه الأمم وكيف أخذها لاعتبرت واتعظت قال تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ وقد بيّن عليه السلام السبب الموجب لتخوفه من أخذ اللّه له بالعقوبة أنه إنما كان لدخوله في الخطايا والآثام وبلوغه فيها الأنواع المختلفة التي تحركت بين الصغيرة والكبيرة على تعددها واختلافها وتنوع افرادها . . . ( فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ) إذا أصابك فتور وكسل في خدمة اللّه وطاعته فتداوى منه بداوء العزيمة وقوة الهمة واستشعر عظمته وقوته وعذابه وسطوته وعندها سينتعش القلب ويبادر إلى الطاعة بكل قوة وستتجدد العزيمة بأقوى وأشد وتسرع إلى امتثال الأمر الإلهي وكذلك أمسح عن ناظرك نعاسا يمنعك عن النظر إلى حقائق الأمور ودقائقها واستعمل عقلك في تشريح القضايا وتحليلها . . .