السيد عباس علي الموسوي

387

شرح نهج البلاغة

قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إن أعظم الناس منزلة عند اللّه يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه ، ويقول الإمام الصادق : عليكم بالنصح للهّ في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه . الثاني : قوله عليه السلام : وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة . ما أجمل الإنسان وأكبره عندما يعلو على غضبه ويرتفع عن تفجيره ضربة قاصمة أو كلمة قاسية أو صرخة مؤذية . . . ما أروع الإنسان عندما يبتسم ثغره وجوفه يغلي ، ويضحك سنه ويكاد قلبه ينفجر من الغضب ، إنه يحلم ، يقابل الإساءة بالإحسان ويحلم وإن جهل عليه ويحاور بالكلمة الطيبة والنظرة العطوفة دون أن يثار أو ينفجر في وجه خصمه . . . كظم الغيظ أن تحبس غضبك مهما كانت أسبابه وتعيش مع من أثارك باللين والوعي فتفتح له باب الحوار الأخوي وتحلم عليه حتى يعود عن غضبه ويرتدع عن تصرفه . . . إن الإنسان إذا امتلك غضبه واستولى على أعصابه يستطيع أن يعيش في ارتياح وهدوء بال . . . وكم وجدنا أولئك الحمقى الذين يثورون لأتفه الأسباب وأحقرها . . . وكم رأينا من المشاكل التي كانت يمكن أن تحل بابتسامة أو كلمة طيبة أو تجاوز عن أمر حقير لا يستحق الوقوف عنده . . . كظم الغيظ عملية امتلاك لما يتحرك في الإنسان من إحساسات وانفعالات غير عقلانية وسيطرة كاملة عليها عند حب الانتقام والثأر وقد وردت الأحاديث الكثيرة التي تحث عليه وتمدح فاعله . عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول ما أحب أن لي بذلّ نفسي حمر النعم ، وما تجرعت جرعة أحب إليّ من جرعة لا أكافي بها صاحبها . - قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من عبد كظم غيظا إلا زاده اللّه عز وجل عزا في الدنيا والآخرة . وقد قال اللّه عز وجل : الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، وأثابه اللّه مكان غيظه ذلك . - عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :