السيد عباس علي الموسوي

381

شرح نهج البلاغة

وأراه إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا بليت بجاهل متحكم * يجد المحال من الأمور صوابا أوليته مني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا أما الأخوة : الأخوة رباط المؤمنين وعرى المتقين أحبها اللّه لخلقه فعاقدهم عليها ، إنها تتجسد في بذل ما في اليد والسخاء بما عند الفرد وكف الأذى بل الإحسان والعطاء دون منّ ولا جزاء . . . يشعر المؤمن اتجاه أخيه وكأنه نفسه لا يستثقل له حاجة ولا يؤخر له طلبا ولا يحوجه إلى المعاودة بل يبادر بمجرد أن يعرف أن أخاه يتمنى أمرا أو يريد حاجة يبادر فورا إلى قضائها . الأخوة بين المؤمنين تتجسد في بذل كل الطاقات من أجل خير الأخ وإسداء المعروف له وتقديم ما تحت يده ، يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها . . . يمد يده إلى كيسه دون استئذان ولا طلب . . . ولو جئنا إلى تعاليم الإسلام في هذه الناحية لوجدنا المسلمين يعيشون في عالم آخر وكأنهم لا يعرفون الإسلام بل كأنه لم يمر عليهم بعد ولم يسمعوا به وبأحكامه ، أين هذه المثل والقيم التي تصور الأخ كالنفس ، بل أهم من النفس في بعض الأخبار أين هذا من واقعنا المر الأليم حيث التناحر والقتال وحيث الحرب والعداء فتجد المسلم في قطر يحارب المسلم في قطر آخر ، وتجد العداء يستحكم كل يوم وتدور المهاترات والمنازعات وتدور الشتائم والتكفير ولو ألقينا نظرة بسيطة على أمتنا العربية والإسلامية لوجدنا مصداق ذلك ظاهرا للعيان ، إنك تجد الحدود الجغرافية التي وضعها المستعمر الكافر هي التي تفصل المسلم اللبناني عن المسلم السوري والسوري عن المصري وهكذا دواليك ، وقد ساعد هذا الانفصال والاستغلالية ظلم الحاكمين وتكريسهم هذه الفرقة التي تخدم مصالحهم وتحفظ لهم عروشهم . . . إن غباء المسلمين وعدم وقوفهم بشكل صحيح على إسلامهم جعلهم في حالة تفكك وتصدع ونكد وشقاء لا يقفون من كبوة حتى يقعوا في أخرى ولا يسدون ثغرة إلا وتفتح أمامهم ثغرات . . . أين تلك التعاليم العظيمة التي لم نر منها على مسرح الحياة شيئا يذكر ، لقد تبخرت كل تلك الإرشادات والأوامر وذهبت كلها أدراج الرياح . . . فانظر رعاك اللّه إلى قليل من كثير من حقوق هذه الأخوة واعتبر بها وانظر إلى واقعنا وتحقق من المفارقة الفاقعة بل المناقضات الصارخة . . . - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه .