السيد عباس علي الموسوي
373
شرح نهج البلاغة
يبقى أمر مهم وسؤال وجيه يفرض نفسه أمام كل قضية من القضايا ومسألة من المسائل . . . وهو هل يحق لكل فرد أن يقيّم الأمور ويتصرف كما يرى من خلال رؤيته الخاصة لعواقبها أو أن المسألة خلاف ذلك . والجواب عن ذلك : أما الأمور الشخصية فيجب أن يمشي حسب مقلدّه - إن كان عاميا غير مجتهد - فيجب أن يكون في طهارته ونجاسته وصلاته وصيامه وغيرها من الأمور التي قد تتخذ صفة الأمور الشخصية والعلاقات الذاتية مقلدا للمجتهد ، وفي الموضوعات الخارجية ككون هذا المائع خمرا أو هذا نجس وذاك بول فهذا يرجع إلى اجتهاده الشخصي وتشخيصه الخاص . . . وأما إذا كانت الأمور من القضايا الراجعة إلى المجتمع ككل وتؤثر على النظام في إقامته وهدمه وفي إعلان الحرب وإيقافها وفي التصرف مع الدول وإقامة العلاقة بينهم وبين دولة الإسلام فهذا يجب أن يرجع فيه إلى أولي الأمر المتمثلين في زماننا بالفقهاء العدول الذين يحق لهم الأمر والنهي ولهم الحكم والسلطة في غيبة الإمام المنتظر عليه السلام . . . إن إعلان الحرب وإيقافها يخضع لآرائهم واجتهاداتهم حسب ما يرونه من المصلحة للإسلام والمسلمين ، وليس لغيرهم من الناس أن يجتهدوا في هذا الأمر ويحكموا على أمر بالصحة وآخر بالفساد . . . كما أنه ليس لكل فرد أن يستقل في اتخاذ القرار وإصدار الأحكام ، بل يجب أن يرجع في هذا الأمر إلى أولي الأمر وإلّا لو استقل كل فرد بما يرى لساد الهرج والمرج واختل النظام وفسدت الأمور . . . والإنسان العاقل هو ذلك الذي يرى العواقب إما من خلال رؤيته إن كان من أهل الرأي أو من خلال الاعتماد على آراء غيره ممن يصح له الاعتماد عليهم ، وعندها يختار العاقبة الصحيحة والسليمة التي توصله إلى رضوان اللّه وجنانه . . . الثالث : قوله عليه السلام : سوف يأتيك ما قدر لك . ما قدر لك سوف يأتيك ولكن ليس لك أن تترك الأسباب المنصوبة وتجلس في بيتك تنتظر ذلك الأمر المقدر ، بل عليك أن تمشي على طبق الموازين التي وضعها اللّه فإن لكل شيء سببا ولكل حادث محدثا ولكل قفل مفتاحا . . . ولا يجوز أن تتجاوز المرسوم لك شرعا وتتخطاه إلى الحرام . . . فإن رزقك سيصلك عن طريق الحلال إذا بحثت عنه وتدبرته ، فبدلا من أن تقتحم أبواب الحرام فاطرق أبواب الحلال وادخل إلى تحصيل الطيبات عن طريق مشروع وجائز . . .