السيد عباس علي الموسوي
372
شرح نهج البلاغة
وشد أزره ، والأخذ بيده نحو المستقبل الحر الكريم . . . الزاد للمعاد يكون بصلة الرحم وحسن الجوار وإعانة الفقير ، يكون بهداية الناس وإرشادهم وتقويم سلوكهم . . . يكون بالصلاة والصيام والحج والزكاة وإداء الحقوق والواجبات ، يكون بتنفيذ إرادة اللّه في الحدود والقصاص والديات ، يكون في كل أمر من أوامر اللّه التي لا تخلو منها حركة ولا يتجرد عنها فعل . . . وإفساد المعاد يكون بعدم القيام بهذه الأمور . . . وأي فساد هو إفساد المعاد إنه فساد يهون عنده كل فساد لأن على أساسه يتعين المستقر إما إلى جنة أو إلى نار . . . وإن إنسانا نهايته تتأرجح بين الجنة والنار ، ويستطيع أن يختار أحبهما إليه ثم يفسد عمله ويدخل النار لإنسان تافه وأحمق بل ليس هناك أحمق منه وأتعس . . . وإضاعة زاد الآخرة كما جاء عن النبي بما مفاده عندما سئل عن المفلس فقال : أن يأتي الإنسان بأعمال صالحة ولكنه يأتي يوم القيامة وقد شتم هذا وضرب ذاك فيؤخذ من حسناته حتى إذا لم يبق منها شيء أخذ من سيئاتهم فوضعت في ميزانه . . . فإن العمل الصالح إذا لم تلحقه بنار تأكله يعطي ثماره . . . أما إذا أتيت بفعل حسن وأتبعته بالسيئات من كل جانب كيف يقوم هذا الفعل الحسن مقابل تلك الجرائم والموبقات . الثاني : قوله عليه السلام : لكل أمر عاقبة . كل أمر من الأمور له حكم شرعي ولكل حدث من الأحداث وجهة نظر شرعية ، فالصدق له عاقبة محمودة وإن كان ضرره فعليا قد يطال بعض الأشخاص الصادقين على أيدي الظالمين ، ورد الأمانة تعكس التزام المؤمن بدينه والتوافق بين رأيه وعمله لما يحكم به اللّه ، وإقامة العدل في المجتمع ونشر المساواة له عاقبة دوام الحكم واستمراره ورغد الحياة وسؤددها . وهكذا دواليك قد تأكل أكلة منعت عنها تترك لك آثارا سيئة وتحرمك أكلات ، وقد ترتكب خطيئة يكون عاقبتها نار جهنم . . . وإزاء هذه العواقب التي تنتجها هذه الأفعال يتراى ء للإنسان العاقل أن يفكر في عاقبة كل أمر يقوم به وفي كل حركة يتحركها ثم يوازن بينها وبين حكمها الشرعي ليرى مدى انطباقها على الحلال والحرام فإن كانت تدخل ضمن الأولى يقوم بها ويعمل بمضمونها وإن كانت الأخرى اجتنبها وابتعد عنها . . . إن العاقل الكّيس هو ذلك الإنسان الذي يتصور عواقب الأمور وخلفياتها وما تتركه على الساحة من الأثر والعاقبة فإن كانت آثارها لصالح الإسلام والإنسان ولو على المدى البعيد سعى في سبيل تحقيقها وإقامتها ، وإن كانت الأمور على خلاف ذلك لم يحرك ساكنا ولم يتحرك من مكانه . . .