السيد عباس علي الموسوي
351
شرح نهج البلاغة
قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « إن لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ، ثم أمضاه بلسانه وإن لسان المنافق أمام قلبه فإذا همّ بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه » . قال أمير المؤمنين في نهجه : « واجعلوا اللسان واحدا وليخزن الرجل لسانه فإن هذا اللسان جموح بصاحبه . واللّه ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يخزن لسانه ، وإن لسان المؤمن من وراء قلبه وإن قلب المنافق من وراء لسانه لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه فإن كان خيرا أبداه وإن كان شرا وأراه ، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه ولقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » . وقال الصادق عليه السلام : لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا . وقد وردت الأحاديث أيضا بمدح الصمت منها ما عن الإمام الرضا : من علامات الفقه : الحلم والعلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة ، إن الصمت يكسب المحبة ، إنه دليل على كل خير . وقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : من صمت نجا ، وقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن : الصمت وحسن الخلق . وهذا المدح للسكوت وكف اللسان يكون له فائدته وثمرته إذا خاف الإنسان أن يقع في الحرام وإلا فإن السكوت يعد جريمة إذا استطاع أن ينطق الإنسان بكلمة الحق ثم يسكت ، كما أن بالمنطق والبيان يعلم الجاهل ويرشد الضال ويهدي الحيران ، فيجب على الإنسان أن يعرف متى يتكلم ليكون مثابا على كلامه ، ويجب أن يعرف متى يسكت ويصمت حتى يثاب على صمته وسكوته ، وإلا إذا خالف ذلك عصى وتردّى . . . والإمام يسن لنا قاعدة عقلائية تعارف الناس عليها وهي أن خطأ اللسان يصعب تداركه والاعتذار منه ، فمن هفافي منطقه أمام جمع من الناس حفظوا عليه خطأه وذكروه به متى نسي ، وصعب عليه الاعتذار منه ، لأن ما وقع لا يمكن رده والناس عنيدة في محفوظاتها لا تسقطها بيسر وسهولة ، أما إذا عابه الناس لعدم حديثه أو لقلته فإنه يمكن تداركه بالنزول إلى ساحة الكلام ويسدل الستار عما قصّر أو قلل . ثم إنه عليه السلام حبّب إليه أن يحفظ ما في يديه على أن يبذله ويطلب مثله من