السيد عباس علي الموسوي

349

شرح نهج البلاغة

واحدة منهما عبدا مطيعا ورقيقا خالصا لا يملك من أمره شيئا . وإذا أراد أحد أن تسوّل له نفسه الانفكاك من هذه التبعية والاستقلال في الرأي والحركة فإنها ستعلن عليه الحرب الباردة وتوجه نحوه كل ما تملك من عملاء في الداخل والخارج كي يمنعوه تحقيق قراره وتنفيذ مراده . إن الدول الصغرى قد اكتفت باسم الاستقلال وعاشت على هذا الاسم تحلم به وتظن أنها على شيء من الاستقلالية ، وهي في الحقيقة على خلاف ذلك ، إنها أقل شأنا من المستعمرات التي تحكمها تلك الدول مباشرة . فالإنسان ، كما الشعوب والدول يجب أن تكون حرة كما أراد اللّه وأحب لا كما أرادت - أميركا وروسيا - يجب أن ينبع قرارها من ذاتها مهما كانت العواقب فإن ذلك لمصلحة الفرد والمجتمع والدولة . وهذا ما حصل فعلا في إيران الإسلام عندما حطمت عرش الطاوس ورفضت التبعية لأمريكا أو روسيا وأخذت على نفسها أن يخرج قرارها من إسلامها وعقيدتها ومن دينها وتراثها ، عندما رفضت التبعية والدوران في فلك غيرها ، قام العملاء في الداخل والخارج لمحاربتها بتوجيه من أسيادهم في واشنطن وموسكو ، ولكن هذه الأمة ستنتصر مهما كانت التضحيات جسيمة والبذل والعطاء كبيرا لأن من أراد أن يعيش عزيزا حرا وسيدا مستقلا عليه أن يوطّن نفسه لكل التبعات التي تنتج من وراء ذلك القرار الثوري الرباني . . . ثم إنه عليه السلام ينبهنا إلى سوء الطمع وعاقبته القبيحة إذ ربما قاده الطمع في أمر إلى ارتكاب حرام من أجل الحصول عليه وربما دفعه طمعه إلى قطيعة رحم أو هجر خليل أو الإساءة إلى صديق ، فيكون الطمع مسيئا له مذلا لنفسه ، ولذا ورد في الروايات عن الإمام الباقر ( ع ) قال : بئس العبد عبد له طمع يقوده ، وبئس العبد عبد له رغبة تذله . . . ويقول الإمام علي بن الحسين عليهما السلام : رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي الناس . ويقول النبي الكريم - صلّى اللّه عليه وآله - : « إياك والطمع فإنه الفقر الحاضر » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : استغن عمن شئت تكن نظيره وارغب إلى من شئت تكن أسيره وأحسن إلى من شئت تكن أميره . . . وبعد هذا يوجهنا الإمام إلى الانقطاع إلى اللّه والتخلي عن كل ما نعتبره واسطة إلينا في إيصال الخير ، فإن هذه الواسطة سيكون لها المنّة والفضل علينا ونجد من أنفسنا