السيد عباس علي الموسوي
343
شرح نهج البلاغة
عندما نفتح بعض القبور الدارسة . . . ولكن هذا يجب أن لا ينسينا الموقف الأهم الذي يتعرض له هذا الإنسان خلال فترة البرزخ وحساب الملكين له . وما أعده اللّه للمطيعين والعاصين ، ويوم الحشر والنشر والعرض والحساب ، هذه الأمور وإن كانت غائبة عن حواسنا ولسنا ندركها بعين البصر ، فقد أدركناها من منطق الإيمان ووقفنا على الكثير من التفصيلات عن طريق أهل بيت العصمة والنبوة حيث زودنا الرسول الكريم وأهل بيته بما سوف يتعرض له الإنسان وما يمر عليه من المشاهد والمواقف ، إنها مشاهد مروعة عندما يعيشها الإنسان وهو في دار الدنيا ، عندما يقرأها تأخذ بمجامع قلبه وتهزه من الداخل ويشعر أنه يعيش تلك اللحظات القاسية التي يقف فيها أمام الملكين ويمر فيها على الصراط وكذلك خروج الناس من الأجداث حفاة عراة ، كل إنسان قد شغله حاله وأهمته نفسه . ونحن سنذكر طرفا مما نقل في هذا المجال كي يقف كل واحد منا على بعض المشاهد فيستعد لها ويعد العدة لذلك اليوم الذي لا بد أن يأتي . . . إننا نذكر بعض تلك المشاهد لا لمجرد العرض بل لكي نستعد لها ونهيء أنفسنا لاجتيازها بنجاح ونصر . ففي الكافي كما ينقل صاحب المحجة البيضاء بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول : واللّه إني كنت عليك حريصا شحيحا فما لي عندك فيقول : خذ مني كفنك . قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : واللّه إني كنت لكم محبا وأني كنت لكم محاميا فما لي عندكم فيقولون : نؤديك إلى حفرتك فنواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللّه إني كنت فيك لزاهدا وإنك كنت علي لثقيلا فما ذا عندك فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك ، قال : فإن كان للهّ وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا ، فقال : أبشر بروح وريحان وجنة ونعيم ، ومقدمك خير مقدم فيقول له : من أنت فيقول : أنا عملك الصالح المرتحل من الدنيا إلى الجنة . وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله ، فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : اللّه ربي وديني الإسلام ونبيي محمد . فيقولان له : ثبتك اللّه فيما تحب وترضى وهو قول اللّه عز وجل : يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، ثم يفسحان له في قبره مدّ بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ثم يقولان له : نم قرير العين نوم الشاب الناعم . فإن اللّه يقول : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ