السيد عباس علي الموسوي

344

شرح نهج البلاغة

مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا . قال : وإذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق اللّه زيا ورؤيّأ وأنتنه ريحا فيقول له : أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم وأنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا أدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : لا أدري فيقولان : لا دريت ولا هديت فيضربان يا فوخه بمرزبهّ - عصاة كبيرة من حديد - معهما ضربة ما خلق اللّه من دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار يقولان له : نم بشرّ حال ، فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزجّ حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ، ويسلط اللّه عليه حيّات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه اللّه من قبره . . . وروى الصدوق في المرور على الصراط عن الصادق عليه السلام قال : الناس يمرون على الصراط طبقات ، والصراط أدق من الشعر وأحدّ من السيف فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمر حبوا ، ومنهم من يمر مشيا ، ومنهم من يمر متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا . وفي الكافي عن بشير الدهان عن الصادق عليه السلام قال : إن للقبر كلاما في كل يوم ، يقول : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ، أنا القبر ، أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار . قال الشيخ الصدوق في رسالة الاعتقاد : اعتقادنا في ذلك - في العقبات التي على طريق المحشر - إن هذه العقبات اسم كل عقبة منها اسم على حدة اسم فرض أو أمر أو نهي ، فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها الفرض ، وكان قد قصّر في ذلك الفرض حبس عندها وطولب بحق اللّه فيها ، فإن خرج منه بعمل صالح قدمّه وبرحمة تداركه ، نجا منها إلى عقبة عقبة أخرى فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ويحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصّر فيه من معنى اسمها فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيى حياة لا يموت فيها أبدا ويسعد سعادة لا شقاوة معها ، وسكن في جوار اللّه مع أنبيائه وحججه والصديقين والشهداء والصالحين من عباده ، وإن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته من اللّه تعالى رحمة زلّت به قدمه عن العقبة فهوى في نار جهنم . . . هذه بعض اللقطات أكتفي بها عن ذكر غيرها ومن أراد الزيادة فعليه بمراجعة الكتب المتعرضة ( 1 ) لذلك وهذه الصور يجب أن يستعد المسلم لمقدماتها فيحسن أعماله ولا يتهاون فيما فرض اللّه عليه وأوجب ، بل يبادر إلى إحقاق الحق وإزهاق الباطل وإلى

--> ( 1 ) مثل كتاب البحار ، والمحجة البيضاء ، وحق اليقين .