السيد عباس علي الموسوي
332
شرح نهج البلاغة
المعنى تشد الفرد إليها قهرا عنه وتطهره من كل خبث وزيف وتجعل منه إنسانا صالحا تنعكس على نفسه كل معالم الخير والرحمة والتعاون والتآلف . . . إن هذه الأدعية تمثل خلاصة الإسلام في تعاليمه ومفاهيمه عن اللّه وعن الإنسان ، عن الكون وعن الحياة ، عن الموت وما بعد الموت ، وتعد الفرد إعداد فذا لمواجهة المجتمع ومشاكله وأحداثه وشؤونه ، وتدخل على نفس هذا الإنسان لتصفيها من جميع الشوائب والمشاكل وتطهرها من جميع النقائص والرذائل وتحملها على جناح الفضائل إلى رحاب اللّه ورحمته . فانظر إلى دعاء كميل المروي عن أمير المؤمنين تجد صحة ما نقول ، وعرّج على دعاء الصباح أيضا وكرر النظر فتجد التعليم والإرشاد والنصيحة والموعظة وتجد العظمة والسمو . . . وهكذا أرم ببصرك نحو الصحيفة السجادية ( زبور آل محمد ) فاقرأها وتمعن بها وفكر في فقراتها ، واحكم كما شئت ولا أراك إن أن تحكم بأنها تشكل الحلقة المفقودة عند سائر المذاهب الإسلامية الأخرى . إنها حلقة تربط القرآن بالسنة بمفاهيم الإسلام وتعاليمه وأنعم بها من حلقة ترفع الرأس ويعلو بها الجبين . هذا الحديث كله كان بالنسبة إلى الدعاء قدمّناه بصوره موجزة وكنا قد وعدنا بالحديث عن التوبة ، وقد جاء دورها . . . التوبة : المعصية تمرّد على اللّه وطغيان على أحكامه ، إنها تشكل الوقوف في وجهه والتحدي له في بعض صورها ، وتشكل في بعضها الآخر ضعفا في الإيمان وخفة في اليقين ، يتغلب فيها جانب النفس والشهوة على جانب الأوامر الإلهية والأحكام الشرعية . المعصية عملية اجتياز للقانون ومخالفة له ، وبمقدار احترام المشرع ونفوذ كلمته لديك وقيمته عندك تحاول أن تمتنع عن مخالفة أحكامه ، بل تسعى بكل طاقاتك أن تقترب منه بإظهار الطاعة والمودة وحصول أكبر مقدار من الامتثال لكل أمنياته فضلا عن أوامره وأحكامه . وإذا كانت المعصية تشكل التمرد والطغيان فإن التوبة إليه تشكل الرجوع والإنابة ، وتشكل الندم والاعتذار وتشكل التصميم على السير وفق نهجه الذي رسمه والخطة التي يرتئيها . إنها تتمثل بلوعة في القلب وبحرقة إثم المعصية السابق ودمعة في العين يسكبها التائب في جوف الليل ، وتصميم على عمل البر والخير فيما بقي من أيام