السيد عباس علي الموسوي

329

شرح نهج البلاغة

1 - ما يتقدم الدعاء : وهو الطهارة وشم الطيب والرواح إلى المسجد والصدقة واستقبال القبلة ، وحسن الظن باللهّ في تعجيل إجابته وإقباله بقلبه وأن لا يسأل محرما وتنظيف البطن من الحرام بالصوم وتجديد التوبة . 2 - ما يقارن الدعاء وهو ترك العجلة فيه والإسرار به والتعميم وتسمية الحاجة والخشوع والبكاء والاعتراف بالذنب وتقديم الأخوان ورفع اليدين به والدعاء بما كان متضمنا بالاسم الأعظم والمدحة للهّ والثناء عليه تعالى وأيسر ذلك قراءة سورة التوحيد وتلاوة الأسماء الحسنى . 3 - ما يتأخر عن الدعاء وهو معاودة الدعاء مع الإجابة وعدمها وأن يختم دعاءه بالصلاة على محمد وآل محمد وقول ما شاء اللّه لا قوة إلا باللهّ . 4 - أن يتحين الأوقات الشريفة . من لا تستجاب دعوته : هناك روايات تعرضت لأسباب عدم إجابة الدعاء ولعل أهمها أن لا يكون الإنسان متواكلا متخاذلا كسولا خمولا يعتمد على الدعاء فحسب دون الأخذ بالأسباب والمقدمات التي أمر اللّه بها . فإن العبد إذا توجه إلى اللّه وترك الأخذ بالأسباب التي جعلها اللّه لا يكون دعاؤه ناجحا لأنه لم يستكمل شروطه التي من جملتها تهيئة الأسباب ، فإن اللّه وإن كنا نعتقد ونعلم أنه القادر - أنه يخرق الأسباب وتحصل المعجزة بكلمة ( كن ) فيكون ، هو سبحانه الذي جعل قبول الدعاء مشروطا بتهيئة المقدمات من الإنسان فمن مرض وجب عليه أن يذهب إلى الطبيب ويستعمل الأدوية ، ومع ذلك يتوجه إلى اللّه بالدعاء ، فيكون قد فعل ما أمره اللّه به ، ومن أراد أن ينتصر في معركته على الأعداء هيأ أسباب النصر من العدة والعدد والقوة ثم يدعو اللّه فيستجيب اللّه دعاءه . فالرجوع إلى الأسباب ترجع إلى اللّه الذي جعلها وفرض علينا القيام بها ، وما ذلك إلا لكي نرفض الخمول والكسل والتواني وهذه نماذج لمن لا يستجيب اللّه دعاءه : - عن الصادق عليه السلام : أربعة لا يستجاب لهم دعاء ، رجل جلس في بيته يقول : يا رب ارزقني ، فيقول له : ألم آمرك بالطلب ورجل كانت له امرأة فدعا عليها فيقول : ألم أجعل أمرها بيدك ورجل كان له مال فأفسده فيقول : يا رب ارزقني ، فيقول له : ألم آمرك بالإصلاح ثم قرأ : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ، ورجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة فيقول : ألم آمرك بالشهادة . . .