السيد عباس علي الموسوي
330
شرح نهج البلاغة
ففي هذا الحديث الشريف نقف على أهمية السبب ودوره في استجابة الدعاء وإن من تركه لا تقبل دعوته . الدعاء في أيام الرخاء : كثيرون هم الذين لا يعرفون اللّه إلا في أوقات الشدة والألم وفي أوقات المصيبة والنكبة ، وأما إذا انكشفت عنهم تلك الغيوم السوداء نسوا اللّه ولم يتعرفوا عليه . . . إذا كانوا في رخاء وسعة وفي صحة وأمن لم يعرفوا اللّه ولم يحسبوا حسابه ولم يتوجهوا إليه بالدعاء والضراعة ، وهذا ما عبّر اللّه تعالى عنه بقوله : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لجِنَبْهِِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمّا كَشَفْنا عنَهُْ ضرُهَُّ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مسَهَُّ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . وقال تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بجِانبِهِِ وَإِذا مسَهَُّ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ . فهذه الآية القرآنية تكشف حقيقة يعيشها الكثيرون منا إن لم نكن كلنا نعيشها . . . وهي تذّم هؤلاء القوم وتريد من الإنسان أن يكون مع اللّه في سرائه ، كما هو في ضراّئه وفي ضيقه كما هو في سعته ، يجب أن يبقى هذا الإنسان مع اللّه في كل أحواله بل الأحاديث الشريفة تؤكد على أن المؤمن يجب أن يكون أقرب إلى اللّه في حال الرخاء من أيام البأساء والضراء . . . - عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة فإذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللهّ . . » . - قال الإمام الصادق عليه السلام : « أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : اذكرني في سرائك استجب لك في ضرائك » . لمن ندعوا : وردت الأحاديث في الحث على أن يدعو المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب أكثر مما يدعو لنفسه ، وهذه النظرة الإسلامية تعكس صورة التعاون بين أفراد المجتمع الإسلامي فيشعر الأخ أن معه الناس كلهم فإنهم إذا لم يستطيعوا أن يقدموا له معونة أو يرفدوه بما هو بحاجة إليه ، أو ينقذوه من المحنة التي ألمّت به فإنهم معه في شعورهم وعواطفهم وأفكارهم يعيشون معه ألمه ومشاكله وكما يقول الشاعر : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم تسعد الحال فلئن عز الحل واستعصت المشكلة لقصر في اليد أو لعدم الحيلة لوجه المطلوب ،