السيد عباس علي الموسوي

323

شرح نهج البلاغة

قذاة كتب اللّه له عشر حسنات ، ومن تبسم في وجه أخيه كانت له حسنة . . . ومن زار أخاه في اللّه قال اللّه عز وجل : « إياي زرت وثوابك عليّ ولست أرضى لك ثوابا دون الجنة . . . » . فإن هذا النموذج الطيب من الأحاديث يكشف عن أن كل فعل يقوم به الإنسان يعود صالحه له وثوابه عليه كما يقول تبارك وتعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فلَنِفَسْهِِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها . والعاقل هو ذلك الرجل الذي يتزود من الدنيا ويحمّل غيره الثواب والأجر كي يلاقيه به في تلك الكرب العظام يوم القيامة . . . العاقل هو الذي لا يتأخر عن فعل الإحسان مع الناس عند أول قدرته بل يغتنم الفرص كي يسدي المعروف إلى أهله لأنهم السبب في عود الخير عليه ودرّ المنفعة لجانبه ، فلعله يطلبهم في يوم ما فلا يجدهم ويبحث عنهم فيفقدهم . . . فيكون قد خسر ربحا وضيّع ما هو بحاجة إليه . . . ( واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ، المخف فيها أحسن حالا من المثقل والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأن مهبطك بها لا محالة إما على جنة أو على نار . فارتد لنفسك قبل نزولك ، ووطىّ ء المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ، ولا إلى الدنيا منصرف ) نعم إنها عقبة صعبة المرتقى ، عقبة مرتفعة شاهقة يتعثر الإنسان بما فيها من منعرجات ومنعطفات ، وما فيها من عثار ومشاكل . عقبة ولا عقبات الدنيا التي يستطيع المرء أن يقتحمها ويجتازها . . . إنها عقبة كؤود مخيفة يجتازها الإنسان وسط الأهوال المرعبة والمنعطفات المضلة . . . إنها عقبة لا يجتازها إلا من استعد لها وهيأ نفسه ، إلا من نظر إليها وعرف حقيقتها . وكيف أن عقبات الدنيا يكون المخف أيسر اجتيازا لها من المثقل ، فكذلك عقبات الآخرة من كان أقل وزرا وأخف حملا ، من لم يرتكب حراما ولم يفعل إثما ، من لم يعتد ولم يتجاوز المرسوم له . يكن أسرع في اجتيازها وأشد قوة في اقتحامها . من كان خفيف الحمل من أوزار الدنيا وآثامها أصبح يسيرا عليه عبورها ، وهذا عكس المثقل . عكس من حمل على ظهره وبيده وكان بدينا فإنه سيسقط في منتصف الطريق سيهوي إلى الأرض ويصعب عليه أن يقف بعدها . ولربما استطاع أن يترك حمله ويتخفف في الدنيا لاجتيازها ولكن كيف يتخفف في الآخرة من الأوزار والآثام وهي لازمة له لا تتركه ولن يستطيع التخلي عنها لأنها كسب يديه وجوارحه التي لن تفارقه بل سيحاسب عليها ويعاقب على فعلها . . . وإن هذه العقبة كانت أمام أنظار الأتقياء ، وفي رأس القائمة التي كانوا يحسبون لها ألف حساب وحساب . كانوا إذا تذكروها جرت مدامعهم وتحركت عواطفهم وجاشت