السيد عباس علي الموسوي

322

شرح نهج البلاغة

كثير من المواقف والقضايا أمام تحديات الباطل وزهوه . . . وانحرافه ودجله . . . إذن فالطريق إلى الجنة شاقة تتطلب الحزم والعزم والقوة والثبات ، تتطلب الكلمة الجريئة والموقف الصلب والإيمان الراسخ والأعصاب المتينة . . . الطريق إلى الجنة تتطلب منك المثابرة على صلاتك مهما استهزأ بك المستهزءون ، ويتطلب منك الدوام في صيامك مهما قال عنك الجاهلون ، والاستمرار في الحفاظ على ستر المرأة وعفافها مهما قال السماسرة وتجار الباطل في ذلك . يجب أن تكون أيها المسلم والمسلمة أصلب من الجبال وأقوى من الحديد والنار ، تقف بكل شموخ واعتزاز رافعا رأيتك الإسلامية دون خجل أو حياء ، وهذا هو زادك الذي لا بد لك من أن تأخذه معك في رحلتك هذه ، رحلة الجنة تتطلب منك أن تتزود بكل الخيرات والأعمال الصالحة ، وتخفف عن ظهرك من الذنوب والخطايا مهما أمكن فإن الجنة غالية لا تخطب إلا على المحسنين والعاملين في سبيل اللّه وسبيل الإنسان . . . الجنة عروس تتربع في آخر شوط الحياة لا يصل إليها إلا الخيرون والطيبون الذين يصبرون على مشقة هذا الطريق وأتعابه ، ويحملون أنفسهم على العمل بطاعة اللّه واجتناب معاصيه . إن هؤلاء فقط يصلون إليها ويتنعمون بها ، أما أصحاب الخطايا الذين يحملون على ظهورهم حملا ثقيلا يرهق كاهلهم ، هؤلاء ليسوا من أهلها ولا هي أهل لهم ، بل هناك ، في آخر رحلتهم ، تنتظرهم نار مؤصدة لا يقوى عليها بشر . . . إن الإمام ينبهه - بل ينبهنا - إلى طريق نستطيع أن نحفظ بها ودائعنا ونجمد بها أرصدتنا ليوم فقرنا وحاجتنا . إنه يرشدنا إلى أمين يحمل لنا زادنا ومئونة نحتاجها يوم نغدو إلى ربنا . . . إنه يدلنا على هؤلاء الفقراء أن نمد أيدينا إليهم بالصدقة والإحسان وقضاء الحاجة وإدخال السرور عليهم ، أن نتواضع لهم ونفعل لهم الخير ونهتم بشئونهم ، أن ننصحهم ونصلح بينهم ونسعى في تفريج كربهم . . . فإن كل ما نفعله ونسديه لهم يرجع أجره لنا وثوابه علينا . . . « فمن أدخل سرورا على مؤمن كان كمن أدخله على الأئمة ( 1 ) والنبي ومن قضى حاجة مؤمن ناداه اللّه تبارك وتعالى : عليّ ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة » . ومن نفّس عن مؤمن كربة نفّس اللّه عنه كرب الآخرة . . . ومن أطعم مؤمنا من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا سقاه اللّه من الرحيق المختوم ، ومن كسا مؤمنا ثوبا من عرى كساه اللّه من إستبرق الجنة ، ومن كسا مؤمنا ثوبا من غنى لم يزل في ستر من اللّه ما بقي من الثوب خرقة . ومن أخذ من وجه أخيه المؤمن

--> ( 1 ) هذه متون الأحاديث في كتاب الكافي .