السيد عباس علي الموسوي
29
شرح نهج البلاغة
الرسل لا يزال سبحانه له من عباده عرفاء وأصحاب اختصاص تكون بهم الحجة على العباد فإنه سبحانه زودهم بقوة عقلية يفكرون فيها ويدركون حقائق التوحيد والتوجه إلى اللّه ولذا يروي لنا التاريخ عن رجال كانوا في الجاهلية قد نبذوا عادات قومهم وهجروا عبادة الأوثان والأصنام وتوجهوا إلى اللّه بالعبادة كورقة بن نوفل وغيره ممن كشف اللّه عن بصيرتهم فإنهم اهتدوا بعقولهم إلى عبادة اللّه والتوجه إليه لقد أشعلوا مصابيح النور في قلوبهم فانفتحت آفاق العلم والمعرفة والتفكر في خلق السماوات والأرض حتى قلوبهم فانفتحت آفاق العلم والمعرفة والتفكر في خلق السماوات والأرض حتى استيقظت أبصارهم فرأوا الأمور على حقيقتها وكشفوا جوهرها وأدركوا عمقها وكذلك انفتحت الأسماع على كل ما ينفع ويفيد فأدركوا جلال قدرة اللّه وعظمته هذا كله بالنسبة إلى أنفسهم . . . أما بالنسبة إلى غيرهم فإنهم يذكّرون الناس وقائع اللّه بالأمم الماضية وما جرى له معهم من حيث أخذه لهم بالعذاب والعقاب وكذلك يخوفونهم جلال اللّه وعظمته وأنه المالك للوجود ولكل موجود . . . ( بمنزلة الأدلة في الفلوات من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه وبشروه بالنجاة ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق وحذروه من الهلكة وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الشبهات ) شبهّ عباد اللّه بمنزلة الأدلة في الصحراء فإن الصحاري والقفار إذا كان يوجد فيها أعلام منصوبة تدل على الطريق يستطيع السائر أن يهتدي إلى مراده ويصل إلى غايته ويأمن مضلة الطريق وتحيّر السبيل وهؤلاء العباد إنهم أعلام الهداية بهم يهتدي الضالون والسائرون على غير الطريق إنهم إشعاعات النور في أيام الظلمة بهم ترتفع الغشاوة عن العيون وتنفتح القلوب للهّ وتتوجه إليه . . . إنهم يوصلون العباد إلى شاطى ء الأمن والسلامة . . . وهم إذا وجدوا المستقيم من الناس الذي لم ينحرف مع الجاهلية ولوثاتها مدحوه على فعله وزيّنوا له ما هو فيه ورغبّوه في البقاء عليه وأعانوه على أن يبقى كذلك وبشروه بالنجاة من العذاب والألم ومن النار وغضب الملك الجبار . وأما من عدل عن الطريق المستقيم وعن السيرة الطيبة وعن العقيدة السليمة وراح مع عقائد الجاهلية والانحراف تارة إلى هذه العقيدة الفاسدة وأخرى إلى غيرها مما يشاركها في الفساد فهؤلاء يذمون إليه هذه الطريقة ويقبحونها له ويبيّنون له فسادها وحذروه من الوقوع في الهلاك والعذاب . وهكذا هؤلاء العباد في طريقتهم وعملهم وسلوكهم بأنوارهم تنكشف الحجب