السيد عباس علي الموسوي
283
شرح نهج البلاغة
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : طوبى لمن أخلص للهّ العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطى غيره . إن الإنسان إذا أخلص للهّ تمام الإخلاص وانقطع قلبه عمن سواه فإن اللّه سيكفيه المهم من أموره . إن الأمور كلها بيد اللّه فمن أخلص له فإنه يتولى أمره وينجح طلبته . وأكثر الاستخارة وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنك صفحا فإن خير القول ما نفع واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه : وأكثر الاستخارة وهي طلب الخير من اللّه ، فإنه الذي يملك الخير كله ثم يوصيه أن يتفهم الوصية ولا يعرض عنها إعراض من لا يهتم بمهام الأمور ومحاسنها فإن فيها ما نفع في الدنيا وفي الآخرة ، والقول إذا كان فيه ذلك حق فيه النظر وله الاعتبار . إن العلم النافع هو الذي حث عليه الإسلام وأمر بتعلمه وتعليمه ، أما العلم غير النافع فإنه نهى عنه بل منعه . ولذا نراه منع السحر والشعوذة والكهانة وغيرها من العلوم المضرة أو التي لا نفع فيها ، بينما أمر بوجوب التفقه والأدب وأوجب الاختصاص كفائيا في بعض مجالات العلوم التي يفتقر إليها المجتمع ويحتاجها في تسيير دفة الحياة والحركة الاجتماعية كالطب والهندسة وكل ما يوفر للمجتمع المسلم القوة والعزة والمنعة . ومن هنا نرى النبي قد نهى عن علم لا ينتفع به ، ففي الحديث عن أبي الحسن موسى ( ع ) قال : دخل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - المسجد فإذا جماعة قد طافوا برجل فقال : ما هذا فقيل علّامة ، فقال : وما العلّامة فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار العربية ، قال : فقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه ، ثم قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : إنما العلم ثلاثة : آية محكمة أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة وما خلاهن فهو فضل . ( أي بني ، إني لما رأيتني قد بلغت سنا ، ورأيتني أزداد وهنا ، بادرت بوصيتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي ، أو أن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور ) أي بني : برقتها ونعومتها ، بحنانها وعطفها بما يحويه قلب الأبوّة الكبير الذي يرعى الصغير ويرأف به ويتعهده بالتربية والأدب ( أي بني ) يا كلمة