السيد عباس علي الموسوي
282
شرح نهج البلاغة
في طريق الهدف الإسلامي ) فهو حركة لا استسلام وواعية لا مضطربة وفي خط اللّه ، وليس في خط الشيطان ، فإن المؤمن إنسان صبور لا تتزلزل أقدامه عند الحوادث ولا تضطرب أعصابه عند الأزمات ، بل يبقى على اتزانه وهدوئه يقابل الأحداث والمشاكل بعقل وروية ، ويفكر في حلولها بصفاء الإيمان وطهره ، وهذا المعنى من الصبر هو المراد إسلاميا . قال تعالى : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ . يعني لا تتوان فيما أوحى إليك بل اتبعه كاملا واصبر على أدائه ولا تخف من مشقات الطريق وعقباتها بل تابع سيرك واعمل بما أوحي إليك . - وعن أبي عبد الله : إن الحر حرّ على جميع أحواله ، إن نابته نائبة صبر لها وإن تداكّت عليه المصائب لم تكسره وإن أسر وقهر واستبدل باليسر عسرا . . . فالصبر جميل ومطلوب خصوصا إذا كان الإنسان على الحق . . . والجيء نفسك في أمورك كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز : وأي كهف هو أمنع وأعز من الالتجاء إلى اللّه الرجوع إلى اللّه في الأمور كلها الصغير منها والكبير المهم والأهم ، الالتجاء إلى اللّه والانقطاع إليه أن يتعلق القلب بحضرته وتنحصر الخطوات في خطه وضمن الشرط الذي رسمه له . واخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان : والإخلاص ضد الرياء فكما نهي عن الرياء أمر بالإخلاص ، والإخلاص عبارة عن تجريد القصد من جميع الشوائب ، فمن صلى ممتثلا لأمر اللّه متقربا منه ، دون أن يقترن بنيته أي أمر آخر من عجب أو كبر أو وجاهة أو رياء أو غيرها فهو مخلص . . . وهذا الإخلاص إن قصد به وجه اللّه تعالى دون توقع نفع في الدارين فهو أعلى درجات الإخلاص ، وإن كان يقصد بهذا المأمور به نفعا يجره لنفسه أو شرا يدفعه عنها فهو في الدرجة الثانية . وقد أمرنا بالإخلاص في قوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( 1 ) وقال تعالى : أَلا للِهِّ الدِّينُ الْخالِصُ ( 2 ) . وقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : أخلص العلم يجزك منه القليل . . .
--> ( 1 ) سورة البينة ، آية - 5 . ( 2 ) سورة الزمر ، آية - 3 .