السيد عباس علي الموسوي
280
شرح نهج البلاغة
ومنها الحديث المشهور : أفضل الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر . ثالثا : الإنكار باليد بالضرب الرادع عن المعصية ، وهذا هو الحل الأخير الذي لا بد منه وهو في أغلب الأحيان أنجح الحلول وأنجعها ، فإن العصاة والفسقة لا يخافون إلا من السوط والسيف ، لا يخافون إلا على جلودهم ، وهذا قد وردت الأحاديث فيه إذا توقف رفع المنكر عليه . . . ففي الحديث عن علي ( ع ) يقول فيه : « ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة اللّه العليا وكلمة الظالمين السفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين » . وفي الحديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه » . هذا هو الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر الذي دعا الإمام ولده كي يقوم به حتى يكون من أهله ، وأهل المعروف في الدنيا كما تصفهم الأحاديث هم أهل المعروف في الآخرة وهم كما عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « أول من يدخل الجنة المعروف وأهله وأول من يرد على الحوض وإن لهم بابا خاصا من أبواب الجنة يقال له المعروف ولا يدخله إلا أهل المعروف » . فيجب أن يخوض الغمرات من أجل الحق فإن في خوضها إحقاقا للحق فضلا عن اللذة النفسية التي يحصل عليها الإنسان من خلال إقدامه ومغامرته . ( وتفقه في الدين وعوّد نفسك التصبر على المكروه ، ونعم الخلق التصبر في الحق ، وألجى ء نفسك في أمورك كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز ، وأخلص في المسألة لربك ، فإن بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ، وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنك صفحا ، فإن خير القول ما نفع . واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه ) وتفقه في الدين : فإن الدين دستور المسلم وبرنامجه الذي يجب أن يتحرك ضمن خطوطه ، فإذا لم يكن المسلم متفهما له وواعيا لأحكامه ، إذا لم يعرفه ولم يدرسه كيف يسير عليه وهل يمكن أن نقول لإنسان لا يعرف الطريق فأخذ يمشي يمينا ويسارا إنه يمشي على الجادة إن أول ما يجب على كل فرد مسلم أن يعرف تكليفه في كل مسألة فإن للهّ في كل مسألة حكما ، ولا تخلو قضية أو حادثة بدون حكم من اللّه فيها ، فيجب أن تنسجم أعمال الإنسان وتصرفاته مع أحكام اللّه ومراداته ، وهذا لا يتم إلا بالوعي لها . والوقوف عندها ، والفهم لكل حكم منها . والدين كما نفهمه وكما فهمه المسلمون وكما هو في واقعه يتناول الحياة بجميع جهاتها العبادية منها