السيد عباس علي الموسوي
237
شرح نهج البلاغة
والحقيقة أن الحسد ليس من شأني ولا من خلقي وديني . وأما اعتدائي عليهم - وذلك لم يصدر - وحتى لو فرضنا ذلك فرضا وقلنا بصدوره فلا علاقة لك بذلك ليس الاعتداء عليك حتى يكون العذر إليك . ثم تمثل بقول أبي ذؤيب وأوله : وعيّرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وهو مثل يضرب لمن ينكر أمرا ليس منه في شيء فلا يلزم عليه إنكاره . ( وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ولعمر اللّه لقد أردت أن تذم فمدحت وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا في يقينه وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها ) رد الإمام على ما وجهه إليه معاوية بأنه أجبر على البيعة للخلفاء الذين تقدموه وأكره عليها - رد عليه بأن قوله - إن القوم قادوا الإمام كما يقاد الجمل المخشوش أي حملوه بالقوة والعنف على البيعة فحاله كحال الجمل الذي وضعوا في أنفه عودا ليسهّل عليهم انقياده . رد الإمام بالحلف باللهّ أنه أراد أن يذم فمدح لأنه أبان ظلم الخلفاء للإمام وأنه لم يبايع بالاختيار وأراد أن يفضح الإمام ويكشف عيبه - في نظره - فافتضح معاوية حيث أظهر ظلم الخلفاء وأنه على سيرتهم والمؤيد لفكرتهم استلاب الخلافة . . . ثم بيّن عليه السلام أنه لا منقصة ولا عيب أو حيف على المسلم في أن يكون مظلوما وبالصورة التي كانت تمارس على الإمام نفسه لأن الحساب سيأتي وسيقف الظالم والمظلوم أمام المحكمة العادلة فيقتص للمظلوم من الظالم . . . لا منقصة على المسلم إذا كان مظلوما شرط أن لا يكون في شك من دينه أو شك في عقيدته وما عمله من قضاياه وهذه إشارة إلى معاوية وأنه على غير دين ولا يحمل عقيدة أو يقين . ثم ذكر عليه السلام أن هذه الحجة التي بيّنها إنما هي لغيره من الخلفاء الذين ظلموا ويجب أن يسمعها المخلصون من الأمة ولم يقصد بها معاوية لأنه صعلوك صغير لا يستحق المخاطبة أو البيان ولكن أطلق منها بقدر ما مرّ في خاطره ودعت الضرورة إليه . . . ( ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه أم من استنصره