السيد عباس علي الموسوي
238
شرح نهج البلاغة
فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه . كلا واللّه ل « قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلّا قَلِيلًا » ) كان معاوية قد ذكر للإمام خلافه من عثمان وتحميله دمه لأنه كما يدعي أنه لم ينصره فيقول له : أما هذه الدعوة فأنت تستحق أن أجيبك عليها لأن عثمان من أرحامك تجمعكما الشجرة الأموية فحق لك أن تجاب عن هذه . ثم بيّن الإمام أن عثمان هو الذي رفض وساطة الإمام بينه وبيّن الثوار وقد حاول الإمام أن يصلح الأمر وفي كل مرة يخرج مروان وزمرته فيفسدوا القضايا ويعكروا الأجواء وهكذا يعود الإمام حتى طلب عثمان منه أن يقعد عن مساعدته ويكف عن وساطته هكذا كانت حالة الإمام . أما معاوية فقد استنصره عثمان وطلب منه المدد فجهز جيشا وحدّد له حدا ينتهي إليه لا يغادره ولا يتركه وبقي هكذا عثمان يستنصره وهو يتأخر عنه لا يبادر إلى نصرته حتى قتل فلما قتل رفع معاوية ثوبه ونادى بثأره وبهذا يتضح أيهما أشد عداوة لعثمان علي أم معاوية ، من كان ينصره فيستقعده عثمان أم من كان يستنصره فلا ينصره . ومن هنا يعرف من هو الأشد عداء لعثمان والأهدى إلى مقاتله علي أم معاوية من يملك الجند والقوة ويستنصره عثمان فلا ينصره أم من بذل وسعه في السعي لرفع القتل فرفض الخليفة المسعى . . . ثم استشهد الإمام بالآية الكريمة وأن عثمان استنصره فثبط معاوية الجيش وأخره عن النصرة حتى أتى قضاء اللّه فقتل عثمان . . . ( وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحدثا فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له فرب ملوم لا ذنب له وقد يستفيد الظنة المتنصح وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا باللهّ عليه توكلت وإليه أنيب ) رفض الإمام أن يعتذر عما كان ينقمه على عثمان من أحداث وبدع وأمور مخالفة للإسلام وللحق والعدل وهي أمور مشهورة معروفة ذكرها المؤرخون وقد كان الإمام ينتقده عليها ويحاول أن يرده عنها ولا عيب أو ذنب في النقد ومحاولة الرد عن الخطأ . فليس في إرشاده لعثمان وهدايته له أي ذنب أو عيب ثم ضرب له المثل القائل « فرب ملوم لا ذنب له » وهو مثل يضرب لمن قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه وهم لا