السيد عباس علي الموسوي

232

شرح نهج البلاغة

النضال ) هذا الكتاب أجاب به الإمام على كتاب كان قد بعث به معاوية إليه يحمل عليه فيه ويدعي كثيرا من الأمور الكاذبة ويلصق بالإمام من العيوب والتهم ما هو برى ء منه ثم أخيرا يهدده بالحرب فتناوله الإمام بالرد عليه مفندا ومفصلا . يذكر معاوية في رسالته اصطفاء اللّه لنبيه وتقويته بمن قواه من أصحابه . ويقف الإمام من هذا الكلام موقف المتعجب وهو كلام حقا يثير العجب . . . معاوية يخبر أهل بيت رسول اللّه بمزايا النبي وهم يعيشون معه في بيت واحد وقد تربوا على يديه فكانوا ورقة من غصن وغصنا من تلك الشجرة . . . أهل البيت أولاد رسول اللّه . . . وعلي ظل النبي الدائم الذي لم يفارقه في حياته وشهد معه جميع مشاهده يقوم معاوية بشرح حاله إليه ويبيّن له نعم اللّه وكرمه على أهل البيت ببركة رسول اللّه . وقد أزرى الإمام على معاوية وعابه بمثلين ضربهما له . الأول : إنه كناقل التمر إلى هجر وهو مثل يضرب لمن يحمل الشيء إلى معدنه لينتفع به فيه وهو دليل الغشم وسوء التدبير وفساد الرأي وأصل المثل أن رجلا قدم من هجر - بلد في اليمن معروفة بكثرة تمرها - قدم إلى البصرة بمال أراد أن يشتري به شيئا للربح فلم يجد أكسد من التمر فاشترى بماله تمرا وحمله إلى هجر وادخره في البيوت ينتظر به السعر فلم يزدد إلا رخصا حتى فسد جميعه وتلف ماله فضرب به المثل . . . ومعاوية حمل الخبر إلى معدنه الذي هو أعرف به من كل واحد . الثاني : إن معاوية حاله مع الإمام كداعي مسدده إلى النضال أي حالي معك كحال الجاهل الذي يتعلم الرمي فهو وفي حال التعلم يدعو معلمه إلى المبارزة والرمي فعلي الذي عنده كل حركات النبي وجهاده وكل شؤونه والذي يعرف كل خصوصيات الرسول علي هذا يريد معاوية أن يذكر له بعض كرم اللّه على أهل البيت ببركة النبي ووجوده . . . ( وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله وإن نقص لم يلحقك ثلمه وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم ) كان معاوية قد ذكر في الكتاب أن أفضل الناس في الإسلام أبو بكر وعمر وقد أجابه الإمام بأنك قد زعمت والزعم مبني على عدم الصحة أن فلانا وفلانا أفضل الناس في الإسلام . وقد رد عليه الإمام بأننا لو سلمنا ذلك فلا يلحقك شيء من أفضليتهما وإن لم يكونا كما ذكرت - أفضل الناس - فلا يلحقك شيء من تأخرهما وقصورهما . . .