السيد عباس علي الموسوي

227

شرح نهج البلاغة

حتّى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم ، قيل : « الطّيّار في الجنّة وذو الجناحين » ولولا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه ، لذكر ذاكر فضائل جمّة ، تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السّامعين . فدع عنك من مالت به الرّميّة فإنّا صنائع ربّنا ، والنّاس بعد صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزّنا ولا عاديّ طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا ، فعل الأكفاء ، ولستم هناك وأنّى يكون ذلك ومنّا النّبيّ ومنكم المكذّب ، ومنّا أسد اللّه ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النّار ، ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حمّالة الحطب ، في كثير ممّا لنا وعليكم . فإسلامنا قد سمع ، وجاهليّتنا لا تدفع ، وكتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنّا ، وهو قوله سبحانه وتعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ وقوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتبَّعَوُهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ، فنحن مرّة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطّاعة . ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السّقيفة برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت ، وعلى كلّهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك ، فيكون العذر إليك . وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقلت : إنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع ، ولعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت وما على