السيد عباس علي الموسوي
226
شرح نهج البلاغة
28 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا ، قال الشريف : وهو من محاسن الكتب أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللّه محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - لدينه ، وتأييده إياّه بمن أيدّه من أصحابه ، فلقد خبّأ لنا الدّهر منك عجبا ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء اللّه تعالى عندنا ، ونعمته علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التّمر إلى هجر ، أو داعي مسددّه إلى النّضال . وزعمت أنّ أفضل النّاس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلهّ ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه . وما أنت والفاضل والمفضول ، والسّائس والمسوس وما للطّلقاء وأبناء الطّلقاء ، والتّمييز بين المهاجرين الأوّلين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم هيهات لقد حنّ قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ألا تربع أيّها الإنسان على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخّر حيث أخّرك القدر فما عليك غلبة المغلوب ، ولا ظفر الظّافر . وإنّك لذهّاب في التيّه ، روّاغ عن القصد . ألا ترى - غير مخبر لك ، ولكن بنعمة اللّه أحدّث - أنّ قوما استشهدوا في سبيل اللّه تعالى من المهاجرين والأنصار ، ولكلّ فضل ، حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل : سيّد الشّهداء ، وخصهّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه أو لا ترى أنّ قوما قطّعت أيديهم في سبيل اللّه - ولكلّ فضل -