السيد عباس علي الموسوي
203
شرح نهج البلاغة
لشرفهما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فتقربت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأن جعلت لسبطيه هذه الرياسة وفي هذا رمز وازراء بمن صرف الأمر عن أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع وجود من يصلح للأمر ، أي كان الأليق بالمسلمين والأولى أن يجعلوا الرياسة بعده لأهله قربة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتكريما لحرمته وطاعة له وأنفة لقدره صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن تكون ورثته سوقة يليهم الأجانب ومن ليس من شجرته وأصله ألا ترى أن هيبة الرياسة والنبوة في صدور الناس أعظم إذا كان السلطان والحاكم في الخلق من بيت النبوة وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في نفوس الناس للنبوة إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة عليه السلام . . . ( ويشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على أصوله وينفق من ثمره حيث أمر به وهدى له وألّا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية حتى تشكل أرضا غراسا ) اشترط عليه السلام على من جعله وليا على هذا المال أن يتركه كما استلمه من يد صاحبه فلا يقطعه أو يقتلعه ويبيعه خشبا نعم يصرف من ثمره ويوزع منه بحسب ما رسم له في مصاريفه وعيّن له صاحبه من مواقعه فإن ذلك هو مقتضى الوقف لأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة فالأصل لا يتغيّر أو يتبدل عما أوقف فلا يجوز بيعه ولا تحل هبته ولا يجوز تغيره عما هو عليه نعم الثمرة والنماء يصرف حسب ما عيّن الواقف كما وكيفا وشكلا . . . وكذلك اشترط أن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية أي لا يقتلع فسيلا ويبيعه بل يبقيها كما هي حتى تقوى وتكثر وتغطي الفراغ بحيث لو رآها أحد لذهب إلى أنها غير الأولى لكثرتها وكثافتها . . . ( ومن كان من إمائي - اللاتي أطوف عليهن - لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها وهي من حظه فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة قد أفرج عنها الرق وحررها العتق ) كنى بالطواف على إمائه عن وطئهن فقضى فيهن إن حدث فيه حدث الموت فمن كانت منهن أم ولد أو حبلى لم تورث بل تقوّم على ولدها وتجعل له وباعتبار أن العمودين - الأب والأم - لا يملكان فتحرر بهذا الاعتبار وتطلق لها الحرية وهذا الأمر يجري حتى لو مات ولدها وهي حية - بعد موت مولاها - فإنها تطلق حريتها ولا تعود إلى الرقية لأنها بعد أن دخلت في ملك ولدها وقومت عليه تحررّت وإن مات بعد ذلك فلا تعود إلى الرقية . . .