السيد عباس علي الموسوي

204

شرح نهج البلاغة

25 - ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات قال الشريف : وإنما ذكرنا هنا جملا ليعلم بها إنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ، ويشرع أمثلة العدل ، في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له ، ولا تروّعنّ مسلما ولا تجتازنّ عليه كارها ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ اللّه في ماله ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسّكينة والوقار ، حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تخدج بالتّحيّة لهم ، ثمّ تقول : عباد اللّه ، أرسلني إليكم وليّ اللّه وخليفته ، لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم ، فهل للهّ في أموالكم من حقّ فتؤدوّه إلى وليهّ . فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضّة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلّا بإذنه ، فإنّ أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلّط عليه ولا عنيف به . ولا تنفّرنّ بهيمة ولا تفزعنّها ، ولا تسوءنّ صاحبها فيها ، واصدع المال صدعين ثمّ خيرّه ، فإذا اختار فلا تعرضنّ لما اختاره . ثمّ اصدع الباقي صدعين ، ثمّ خيرّه ، فإذا اختار فلا تعرضنّ لما اختاره . فلا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه في ماله ، فاقبض حقّ اللّه منه . فإن استقالك فأقله ، ثمّ اخلطهما ثمّ اصنع مثل الّذي صنعت أوّلا