السيد عباس علي الموسوي

183

شرح نهج البلاغة

فلا الآباء كالآباء ولا الأمهات كالأمهات وأنى لعاقل أن يقيس الدر بالصدف والذهب بالزخرف . . . ( ولا المهاجر كالطليق ) أشار عليه السلام إلى نفسه وإلى معاوية فعلي قد خرج مع المسلمين تاركا مكة مهاجرا إلى المدينة وتلك منقبة عظيمة رفعت المهاجرين ومنهم الإمام قال تعالى : وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عنَهُْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 1 ) . وأين هذا من معاوية الطليق الذي أسر في فتح مكة فمنّ عليه رسول اللّه فأطلقه . . . ( ولا الصريح كاللصيق ) فالصريح هو الطاهر الخالص من عيوب الآباء والأمهات وإن عفة الأمهات وطهارة الآباء كانت معروفة عند بني هاشم عكس الأمويين وكلام الإمام يشير إلى غمز في نسب معاوية وهذا ما تصدقه الروايات وتحكيه كتب الأنساب . وقيل : إن الصريح إشارة إلى نفسه مسلم خالص دون شك بينما معاوية لم يسلم عن اعتقاد وإنما أسلم خوف السيف . . . ( ولا المحق كالمبطل ولا المؤمن كالمدغل ) وهذه أيضا من الصفات المتقابلة فكل صفة كريمة فيه يقابلها صفة ذميمة في معاوية . فإن عليا على الحق لأنه الخليفة الذي تم انتخابه وبايعه المسلمون فانعقدت له البيعة ووجبت في أعناق المسلمين ولا يمكن لأحد الخروج منها . أما معاوية فهو رجل باغ معتد خرج على الجماعة وفرّق وحدة الأمة فهو مبطل في طلبه وفيما يذهب إليه ولا يتساوى المحق والمبطل في ميزان العدل وحكم العقل . . . وكذلك لا يتساوى المؤمن الذي أسلم عن عقيدة راسخة والتزم أحكام اللّه يشير إلى نفسه وبين المدغل الذي هو خبيث الباطن منافق فاسق . ( ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم ) وهذا ذم لمعاوية ولآبائه بما فيهم أبو سفيان فأنت يا معاوية لرذائلك بئس الخلف تتبع سلفا سقطوا في نار جهنم فلرذائله تساوى مع أسلافه الذين سقطوا في نار جهنم . . .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية - 100 .