السيد عباس علي الموسوي

184

شرح نهج البلاغة

( وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز ونعشنا بها الذليل ) هذا رد على ما ورد في كتاب معاوية الذي يقول فيه : « ليس لبعضنا على بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز ولا يسترق به حر » . فالإمام يقول له : إن لنا فضلا آخر عليكم بعد الفضائل المتقدمة وهو فضل النبوة ولما استثنى معاوية أن يكون الفضل مما يستذل به أو يسترق ذكر الإمام أن هذا الفضل قد أذل العزيز من الطغاة والظالمين كأبي سفيان وأبي جهل وغيرهما كما أن به ارتفعت منازل الضعفاء والفقراء وأصبحوا قادة وسادة . ( ولما أدخل اللّه العرب في دينه أفواجا وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها كنتم ممن دخل في الدين : إما رغبة وإما رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا ولا على نفسك سبيلا ، والسلام ) بعد ذكره لفضائله وفضائل بني هاشم على بني أمية أتبع عليه السلام ذلك بذكر رذيلة أموية تكشف عن عدم قناعتهم بالإسلام كدين يحكم النفس والضمير والسلوك وذلك بذكر أن العرب دخلت في دين اللّه أفواجا فمنهم من دخل عن إيمان وقناعة ومنهم من دخل كرها عنه لما رأى قوة الإسلام واندفاع المسلمين وما يتمتعون به من مقدرة وفتوحات . وأما الأمويون فإنهم لم يدخلوا في الإسلام إلا لأحد أمرين إما رغبة في الغنائم والمكاسب والمنافع وإما خوفا من حد السيف أن يطالهم ومثل هذا الدخول في الإسلام إنما هو دخول شكلا لا حقيقة وظاهرا لا عمقا ففي حين كنتم هكذا فقد فاز أهل القدم السابقة ممن دخلوا الإسلام عن عقيدة كالأنصار والمهاجرين الذين دخلوا الإسلام لإيمانهم وعقيدتهم بأنه دين اللّه . . . ثم نهاه أن يستمر الشيطان في تسييره ويبقى ضاربا معه بنصيب كما نهاه أن يجعل على نفسه سبيلا من القتل أو المطاردة والحرب . . .