السيد عباس علي الموسوي
182
شرح نهج البلاغة
وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة ) وثالثا : بيّن عدم المساواة في الحرب فإن عليا يحارب وهو على يقين من أنه يجاهد في سبيل اللّه لأنه الخليفة الشرعي وواجبه قتال البغاة وردهم إلى الطاعة بينما معاوية يحارب وهو على شك بل على يقين من بغيه وفساده . . . وأما الرجال فإن أهل العراق أحرص على الآخرة وطلبها من حرص أهل الشام على الدنيا وطلبهم لها ، ومن يكون أشد حرصا على الآخرة لا بد وأن ينتصر على من يكون حريصا على الدنيا . . . ( وأما قولك : إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن ولكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ) أراد معاوية بقوله : إننا وأنتم من عبد مناف أراد استعطاف أمير المؤمنين أو مضاهاته في شرف النسب فأجابه الإمام لقد فرّقت بيننا الأعمال وميزتنا المناقب والصفات فليس آبائي كآبائك فآباء الإمام أهل شرف وكرم بل كانوا أكرم الناس وأشرفهم أما أبو طالب فهو الذي منع قريشا من إيذاء النبي ودافع عنه أشد الدفاع . قال اليعقوبي عنه : وكان أبو طالب سيدا شريفا مطاعا مهيبا مع إملاقه بينما كان أبو سفيان أشد الناس عداء للنبي وهو الذي جيّش الجيوش لحرب المسلمين في بدر وأحد والأحزاب ولم يسلم بل استسلم ليحفظ خيط رقبته . وأما عبد المطلب ففي سيرة ابن هشام أنه ولي السقاية والرفادة . . . فأقامها للناس . . . وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه وأحبه قومه وعظم خطره فيهم . وينقل التاريخ رؤياه في حفر بئر زمزم وما نذره من نذر يذبح فيه ولده . وأما عبد المطلب فكان شيخ قريش يبسط له في ظل الكعبة فراشا يجلس عليه ويلتف حوله بنوه وكان رسول اللّه يأتي فيجلس على نفس الفراش فيريدون أخذه فيقول عبد المطلب : دعوا ابني فواللهّ إن له لشأنا ثم يجلسه على فراشه . وأما هاشم فهناك بيت القصيد سنّ الرحلتين لقريش وكان أجود العرب وبه قال الشاعر : عمرو الذي هشم الثريد لقومه * قوم بمكة مسنتين عجاف سنت إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف هذه لمحة سريعة عن آباء علي واذهب واقرأ سيرة آباء معاوية دناءة ومؤامرة واعتداء وتجاوز على الحقوق ، إن تزعّموا فلا عن استحقاق وإن ترأسوا فبالباطل والظلم